دعتِ الغزالةُ قسوَرَةْ
ما لِلظَّماءِ ولِلشَّرَهْ
قالتْ تذودُ عن الجمالِ
و نحنُ نشربُ أنهُرَهْ
ولْتحرُسِ الرَّوضَ الأنيقَ
و نحنُ نلثُمُ أزهُرَهْ
ولنا الدَّلالُ كما تَرَى
و لكَ المَهابةُ والمَرَهْ
نَظرا إلى آلائهِ
سُبحانَهُ من نضّرَهْ
وتفاوحتْ أرواحُهُ
و لُغى الطيورِ مُحَبَّرَةْ
حَمَلتْ نسائمُهُ الشَّذى
ثنَتِ الغُصَينَ لِتهصُرَهْ
سَمِعا الخَريرَ فأطرَقا
ما سِرّْهْ من فسَّرَهْ؟
فتناظَرا وتناجَيا
فإذا الرِّغابُ مُبرَّرَةْ
يَقفانِ واللحظاتُ تَعجَبُ
للنَّوايا المُضمرَةْ
هطلَ الهُطولُ عليهِما
قالتْ علامةُ مَغفرةْ
فاشتدَّ فاتّرَكا خمائلَهُ
ألَجَّا كوثرَهْ
فإذا بِعالي المَوجِ أودَى
بالمُنى المُتهوِّرةْ
هَرَعتْ إليهِ تريدُ يُنقذُها
فكانتْ زَمجرَةْ
أأوَيتَ يا ظبيَ التِّلالِ
الرَّوضَ فَالْقَ غضنفرَهْ
بَرزتْ لها أنيابُهُ
بالهَولِ تسبِقُ أظفرَهْ
كم غُرَّ مثلُكِ في الوَرى
تبعَ الضَّلالَ فغرَّرَهْ
عيشٌ يَحارٌ بهِ الحليمُ
يَرى الصَّوابَ ولَمْ يَرَهْ
وهُدىً يُقالُ لهُ اتَّئدْ
و هَوىً يُطيلُ الثَّرثرةْ
ويُعِدُّ لِلعثراتِ دربَكَ
من تُقيلُ تعثُّرَهْ
فَإذا المظاهرُ رَوضةٌ
و إذا السرائرُ مَقبرَةْ
وإذا المُكبُّ على
ضوامرِهِ يُساجِلُ عَنترَةْ