تخطَّ إلى المحتوى

دموع العالمين عليك تجري

الوافر

١٦ بيت

الرثاء

دُموعُ العالَمينَ عليكَ تَجري

فَلَيتَكَ أَيُّها "السَّاروتُ" تَدري

أَنا خَجِلٌ أَمامَكَ لَستُ أَقوى

عَلى حَمْلِ اليَراعِ و نَفثِ شِعري

فَماذا سَوفَ أَكتُبُ عنكَ إِنّي

كَئيبٌ تَملأُ الأَحزانُ فِكري

أُجِلُّكَ عَنْ كِتاباتي و لَكِنْ

سَأُفرِغُ لا مَحالَةَ ما بِصَدري

فَما نَفعُ الكِتابَةِ في زَمانٍ

تَفَشّى الجَهلُ فيهِ و التَّعَرّي؟

فأَكثَرُنا يُفَكِّرُ في نِساءٍ

و يَلهَثُ خَلفَ أَموالٍ و تِبْرِ

و أُمَّتُنا غَثاءٌ أَنتَ أَدرى

و تَرزَحُ تَحتَ أَغلالٍ و قَهْرِ

لَعَمرُكَ إِنَّ مَوتَ المَرءِ خَيرٌ

مِنَ العيشِ الذَّليلِ و أَيُّ خَيرِ

فَكَم يَبكي الرجالُ و هُمْ قَليلٌ

على هذا الذي في الشّامِ يَجري

و ليسَ بوِسعِهِم واللهِ شَيءٌ

سِوى شيءٍ تَحَلِّيهِمْ بِصَبرِ!

فَهَلْ أَرثيكَ كَلا أَنتَ حَيٌّ

و لا يُرثى الذي يَحيا لَعَمري

و مَنْ نالَ الشَّهادَةَ كيفَ يُرثى؟

أَيَرثي مَيِّتٌ حَيّاً بِقَبرِ؟

فَأَنْتَ رَثَيتَنا و رَحَلتَ عَنّا

و لَمْ تَقبَلْ حَياةً دونَ نَصْرِ

لَقَدْ أَقسَمتَ أَنكَ سَوفَ تَمضي

لإِحدى الحُسْنَيَيْنِ كَأَيِّ حُرِّ

و لَمّا لمْ تَجِدْ لِلنَّصرِ عَوناً

و لَمْ تَرَ غَيرَ خُذْلانٍ و غَدْرِ

رَحَلتَ مُكَرَّماً بَرَّاً شَهيداً

عَزيزَ النَّفسِ في أَثوابِ طُهْرِ