تظلِّين فاسُ
جداولَ حبٍّ جَرَتْ في دَمي
لآلئَ ماسٍ
تقودُ هوايَ لمَرْسى الغَرامِ
لشَدْوِ الْحَمامِ..
تعيدُ أساطيرَ عشْق
سَمَتْ وشمَ نورٍ
زُهوراً مِنَ الأقْحُوانِ
تميسُ دلالًا
تَفوحُ بِعِطْر الْهُيامِ..
تعيدُ صِبايَ
تؤرِّجُ ذكرى، فَيشْدو جَناني..
فنورُكِ بهْجَةُ شَوقٍ بِعَيْني
وبُعْدُكِ وَحْشَةُ ليلٍ بِقَلْبِي
إِذا ما تَوارى نَعيمُ رُؤاكِ..
وغابَ عنِ الْعَيْنِ طُهْرُ ثَراكِ
يظلُّ نَداكِ، نِداكِ، بهاكِ
سنابلَ شوقٍ نَمَتْ في كِياني
ولَيْلُك جَلْوةُ حُبٍّ
تخلَّدُ في قَلبِيَ الْمُسْتَهام..
عَبيرِك فاسُ كفَوْحِ الخُزامى
وَنورُك يا حبَّةَ القلْبِ هدْيٌ لمَنْ قدْ تَعامى
وَماؤُكِ مِن كَوْثرٍ في الْجِنانِ
يُرَوِّي غُصوناً ويُحْيي غَديرَالْأَماني..
وَيَمْنحُ كلَّ شَغوفٍ رَحيقَ مُدامِ
زُمُرُّدَةُ الْقَلْبِ أنْتِ
وذُرٌّ مَصونٌ بأَرْضِ الْكِرامِ
زهَوْتِ بتاجِ الْمُلوكِ، بِسِرِّ العلومِ
بنورِ الْجَلالِ، وَطِيبِ الْخِلالِ
فَهَامَ ابْنُ بَطُّوطَةٍ في هَواكِ
وفاطمةُ الْقَيْرَوانِ تَصولُ بِدَرْبِ حِماكِ
وجامعةُ الْقَرويِّينَ تشْهَدُ أنَّكِ تاريخُ عزٍّ وخلْدِ
فَيا كَمْ حَمَتْ دينَنا في ثَباتْ
وحَجَّ إليْها كرامٌ ثُقاةْ.
عَلَى سهْلِ فاسَ بَنى الْمَجْدُ صَرْحاً
أشع الضياءَ بشرقٍ وغربٍ..
بِكُلِّ الجهاتْ
أماطَ ستارَ الظَّلامِ أَنارَ الْحَياةْ..
أفاسُ تعيدينَ عُمْري
حقولَ بَياضٍ كَزَهْرِ انْبِعاثْ..
وَشَمْتِ العُقولَ بهَدْيٍ وعِلْمٍ
وأَعْطَيْتِ مَغْربَنا الْحُرَّ كلَّ الشُّموخِ
وكلَّ البهاءْ
فأنت الضياءُ وأنْتِ الإِباءُ وَ أَنْتِ الرجاءْ.
بنهر عفافِكِ وضَّأْتُ قَلْبي
وصلَّيْتُ في كُلِّ شِبرٍ أرُوم رِضاكِ
وأسبَحُ كالطَّيْرِ منْتَشِيًا في سماكِ..
أَتَيْتُكِ كَيْ ما أبُثّ هَوايَ
أُعيدُ حكايا صِبايَ
كَوَشْمٍ على ذا الْجَبينْ
ففيكِ أرى بَسْمَةَ الْأمِّ تعْلو الشِّفاهْ
ونَبْضي الَّذي فاضَ نورًا هواهْ
تحقَّقَ يا فاسُ فيكِ مناهْ..
وفيكِ أرى الْقلبَ يزهو
وفيك الطفولةُ، فيك الصِّبا، فيك عطر الصداقاتِ بالنبضِ يسمو
تظلين يا فاسُ مجداً تليداً
على وجهِ حسناءَ في خدر نور وسِفْر حياءْ
أتيتك فاسُ أبثُّ هواي
أنامُ كَما طيْفِ حلْمٍ
وتمْسحُ كفُّكِ عنِّي الْعَناءْ
فأُهْدي مِنَ الْبَوْحِ ما يُشْعِلُ الرُّوحَ سِحْرا
ويغري الحمامَ بعَذْب الغِناءْ..
يذَكِّرُنا بِالَّذي ليْس يُنْسَى
بأندلسٍ في زمانِ الْإباءْ
بفَرْحَتِنا في صَباحاتِ عيدٍ
فمجدُكِ يا فاسُ تاج شموخ
يزيِّنُ كلَّ حُروفِ الْهِجاءْ..