مررتُ على الوادي فهاجت بيَ الذكرى
وقد كنتُ قبلاً منه أستلهم الشِّعرا
ولاح لي القصرُ الذي فيه مهجتي
فأذرفتُ دمعي للتي تسكن القصرا
وإن ثرى الوادي الذي فيه دارُها
يفوح كطيب المسك أو زاده نشرا
فحوّلتُ طرفي والأسى يملأ الحشا
فكانت بآلام النوى والهوى عَبْرى
لقد ذقتُ طعمَ العشّق منها مرارةً
ومن شيمة العشاقِ تستعذب المُرّا
وما الحبُّ إلا الذلّ والهون والأذى
ولكنه قد يشحذ الذهنَ والفكرا
وغبتُ وأيم اللهِ من أجل أمرها
وبعضُ أمورِ الحبّ تستوجب السرّا
رجعتُ وها إني سأشرح قصّتي
بخُفّيْ حُنينٍ أصفق الراحَ بالأخرى
لقد طلبتْ أمرًا بكتمان حبّها
ولكنَّ دمعي قد فشا الحبَّ والأمرا
ولم أدرِ ما عذري إذا ما لقيتُها
أغالط في دمعي؟ لأصطنعَ العذرا
وقفتُ حيال الجسرِ أبغي خروجَها
من الدار كي أحظى بطلعتها الغَرّا
وقلتُ لنفسي في الخيال مفكّرًا
أخانت عهودي؟ أم لعل لها عذرا
ومن لم يجامل خِلَّه وحبيبه
يلاقي صعوباتٍ ويستهلك العُمرا
ومن حاد عن نهج الطبيعةِ لم يعشْ
ومن لا يداري وقتَه عاش مغبّرا
بليتُ كمن قد قال إن لم أقف بها
وقوفَ شحيحٍ ضيّعَ الماسَ والتِّبْرا
حلفتُ يمينًا لا أغادر موقفي
وأمكث قرب الدارِ منتظرًا شهرا
ومن عجبٍ أني أسائل عنهمُ
وقد سكنوا قلبي وأضْمُمْهُمُ صدرا
ولكنني صادفتُ جارًا لدارها
وأنبأني سارت إلى بلدةٍ أخرى
يحدّثني والقلبُ زادَ وجيبُه
أسائله شوقًا فيوسعني خُبْرا
وساق كلامًا آخرًا يا لهولهِ
لقد زَوّجوها من فتًى بالعصا قسرا
فحينئذٍ أسبلتُ دمعيَ في البكا
ولم أتمالك في تحمّله صبرا
فبتّ أنوح الليلَ مثلَ حمامةٍ
تنوح على إلفٍ وأحشاؤها حَرّى