تخطَّ إلى المحتوى

وكأس دهاق روت بالجروح

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

وكأسٌ دِهاقٌ رَوَتْ بالجروحِ

شرابٌ لدهري بسيلٍ طَفوحِ

فقلبي جفافٌ غريقٌ بصَمتٍ

ونبضي قَحولٌ كبئْرٍ بَلوحِ

زوابِعُ عقلي تجولُ برأسي

وتعصفُ فوضى بفكري الجموحِ

كأنّيَ صرتُ بفَرْطِ جنوني

كبحرٍ لُجيٍّ بموجٍ نَزوحِ

تخبّطتُ ثكْلى ألِمُّ شُتاتي

وأسبحُ خلفَ ظَلامٍ كَسوحِ

أنا في دروبي رجوْتُ ابتسامًا

لكيْ أسْتَعيدَ نضارةَ روحي

فمن أين يأتي جمالٌ تخفَّى

إذا الرّوحُ مرْغى بسربِ القروحِ

فما انسَلّ سيفٌ وشعَّ بريقًا

إذا الغُمْدُ رثٌّ لدهْرٍ رَدوحِ

فيا ليتَ يومي يُمنِّي حياةًً

لأشتَدَّ روحًا بفيضٍ نَضوحِ

فإني وديعٌ بمَنْأى ربوعي

ولازال صبري بقلبٍ سموحِ

فإن كنتُ حَيْرى تفجَّرْتُ صبرًا

كجُرفٍ سحيقٍ جُرازٍٍ سفوحِ

فما كنتُ أرْدِفُ هَوْلَ حياتي

لخوفي مِنَ الحَظِّ ذاكَ القَبوحِ

فقدْ حانَ وقتُ الجُزازِ لِزَرعٍ

يعيشُ بأرضي كَشوْكٍ لَقوح

لينبضَ عقلي بنبْضٍ طَهورٍ

ويخفقَ قلبي بشَدْوٍ صَدوحِ

أحاربُ فِكْرًا يُصدّعُ رأسي

وأسكنُ جوفَ انشراحِ الوضوحِ

عساني أحطُّ بِروضِ ازْدِهارٍ

وأكرعُ كأسي شرابَ الجنوحِ

زلالٌ يطوفُ بقلبي ونفسي

يداوي شعوري بنبضٍ بَروحِ

فما الدّنيا إلاَّ مطافٌ لِنشْقى

ونجني بُعيْدًا ثمارَ الكدُوحِ

إذا الأرضُ تُدْمي بموتٍ زعافٍ

فللّهِ أمرٌ بوضْعِ الضّروحِ

فكُلُّ مصائب دهْرٍ دليلٌ

ليبقى الوجودُ سبيلَ الصّروحِ

شُرورٌ تَوارتْ بأرضِ انْدثارٍ

وللخيرِ حظٌ بكونٍ فَسوحِ

فكأسُ الحياةِ شرابٌ ليروي

خلودَ القلوبِ بذِكْرٍ فَصوحِ

سأرسمُ نهْجًا نبيلاً بعقلي

وأسلُكُ دربًا بصبرٍ لحَُوحِ

سأزرعُ وردَ الجمالِ بِقلبي

وأروي لأحْصِدَ قطفَ الصَّلوحِ

شرابي رحيقٌ بذكْرِ الإلهِ

رفيفٌ لثغري بنورٍ سَحوحِ

يطوفُ بقلبي شرابُ المعاني

فسيحَ الرّبوعِ لخفقٍ سَروحِ

فتنْضحُ روحي بزهرٍ نَدِيٍّ

وتُملؤُ كأسُ الدُّنا بالشّروحِ

تذوقُ رياضَ الحياةِ وتُسْقى

ثوابُ الإلهِ لتَوْبٍ نَصوحِ

فإنّي ألِفْتُ ربوعًا بأرضي

بِحُضنٍ تنشّى صَفاءَ الرّشوحِ

وأقسمتُ لنْ أستقي من حياتي

كؤوسًا غِمارًا بشربٍ كلوحِ

أمامي بوسْعِ المروجِ رياضٌ

تفيضُ ربيعًا بزهْرٍ سَبوحِ

وفوقي سماءٌ بها الأزْهَرانِ

لِلَيلٍ سميرٍ وصُبحٍ صَبوحِ