إِلَيْكَ الْهَمْسُ يُنْدِي صَفْوَةَ الْغَدَقِ
إِذَا مَا انْسَابَ سَكْرَاناً مِنَ الْعَبَقِ
فَإِنَّ الْوَرْدَ فِي شَفَتَيَّ مُلْتَهِبٌ
وَنَارُ الشَّوْقِ تَصْهَرُ رِعْشَةَ الْوَرَقِ
أَتَيْتُ إِلَيْكَ وَالآهَاتُ تَلْسَعُنِي
كَأَنِّي رِيشَةٌ ذَابَتْ مِنَ الشَّرَقِ
فَمُدَّ إِلَيَّ كَأْسَ الْحُبِّ نَاعِسَةً
لَعَلَّ الْحُلْمَ يَرْوِينِي بِلَا أَرَقِ
أَنَا وَاللَّيْلُ يَا قَمَرِي وَصَوْمَعَتِي
مَعَ الأَطْيَافِ نَبْحَثُ عَنْكَ فِي الْأَلَقِ
فَزِدْنَا مِنْ ضِيَاءِ الرُّوحِ مُنْسَكِباً
عَلَى جَسَدٍ بِهَذَا الْفَرْشِ مُمْتَحِقِ
وَخُذْنِي فِي مَدَى عَيْنَيْكَ لُؤْلُؤَةً
لِتَصْفُوَ رُؤْيَةُ الْغَيْدَاءِ فِي الأُفُقِ
فَأُنْثَى الْحُبِّ عَاشِقَةٌ بِلَا بَصَرٍ
وَفَارِسُهَا يَبُلُّ الطَّيْفَ بِالْحَدَقِ
أَرَاكَ تَطُوفُ عَوَّاماً بِمَاءِ دَمِي
وَبِالنَّبَضَاتِ تُحْيِينِي مِنَ الْغَرَقِ
تُنَادِينِي وَأَنْتَ هُنَا بِلَا أَثَرٍ
تُعَانِقُنِي بِصَوْتٍ فِيَّ مُخْتَرِقِ
إِذَا خَمَلَتْ بِثَغْرَيْنَا عَصَائِرُنَا
فَإِنِّي ذّائِقُ السَّلْوَى بِذَا الْغَدَقِ
فَكَأَسُ الْحُبِّ عَامِرَةٌ وَرَشْفَتُهَا
كَطَعْمِ الْهَمْسِ إِمَّا انْصَبَّ فِي الْحُلُقِ
دَعِ الأَحْلَامَ تَحْمِلُنَا لِغَيْمَاتٍ
وَتُسْقِطُنَا عَلَى الْأَنْدَاءِ وَاسْتَبِقِ
لِتَفْرِشَهَا أَكَالِيلاً مُضَمَّخَةً
بِعِطْرِ الْحُبِّ وَالْأَزْهَارِ وَالْحَبَقِ
بِلَا جَسَدٍ إِلَيْكَ الرُّوحُ تَنْقُلُنِي
لِتَلْقَانِي مُحَلِّقَةً بِلَا قَلَقِ
تَخَيَّلْ يَا حَبِيِبَ القَلْبِ غَيْمَتَنَا
إِذَا نَبَضَتْ بِنَا فِي لَحْظَةِ الشَّفَقِ
تَخَيَّلْهَا إِذَا ارْتَعَشَتْ بِطَاقَتِنَا
وَكَيَفَ سَتَسْكِرُ الأَطْيَارُ بِالْوَدَقِ
دَعِ الْأَحْلَامَ تُحْيينَا إِذَا دُهِقَتْ
لَعَلَّ الْكَأْسَ تُنْعِشُنَا مِن الْغَسَقِ