تخطَّ إلى المحتوى

الشوق الصادق أحلاه

غير معروف

٣٧ بيت

المتفرقات

الشَّوقُ الصادقُ أحلاهُ

في قاعِ المهجةِ مأواهُ

مهما يتباعَدْ شاطئُهُ

بالرّوح يعانقْ مرساهُ

وأنا والشِّعرُ يهدهدُني

أشدو من عذبِ عطاياهُ

ويردُّ عليَّ صدى ولهي

والنبعُ يتابع مجراهُ

ما عاد العمرُ بنا يمشي

وقفتْ بالوادي رجلاهُ

الجنةُ نحنُ سكنّاها

من قبلِ الحشرِ ودنياهُ

والربُّ بها قد أعطانا

ما تهوي النفسُ وترضاهُ

في هذا الوادي حُلْمُ هوىً

في روضِ القلبِ زرعناهُ

أعطاهُ الله حلاوتَهُ

فتألّقَ حينَ وصلناهُ

غنَّتْ بالأيكِ بلابلُهُ

فغفتْ بالعاشقِ عَيناهُ

ورأى بالوادي عاشقةً

تنسيهِ وجداً عاناهُ

فوقَ الأغصانِ تقولُ لهُ

أنغاماً تشرحُ شكواهُ

يُصغي والنَّفسُ تترجمُها

كالبلسمِ تُشفي حُمّاهُ

والنبعُ يشاركنا نغماً

من وحي النَّشوةِ صُغناهُ

يا قلبُ كما تهوى كلِفاً

للنَّبعِ كذلكَ ليلاهُ

ما بينهما حبٌ وهوىً

في صُلبِ الكونِ خلاياهُ

كم بتنا تحت خمائلهِ

وسقتنا الوصلَ صباياهُ

وشربنا كأسَ مودتِنا

برحيقِ الحبِّ مَزجناهُ

ساعاتٌ مرتْ في ليلٍ

لا ندري كيفَ قضيناهُ

تُهنا في بحرٍ غياهبهِ

وغرقنا بين ضحاياهُ

زانتْ بالأنسِ صبابتنا

حورٌ من عالمِ رؤياهُ

هلْ ننسى أياماً عَبَرتْ

ذقنا من خمرِكَ أشهاهُ

سنظلُ بذكرِ ملامحِها

ما دامَ العالمُ... واللهُ

يا قلبي.. أتعبني حُبّي

فعسى بالخمرةِ أنساهُ

فالقلبُ له يبقى وطناً

لا يعرفُ حُبّاً إلاّهُ

والشَّوقُ القاتلُ يلْفحنا

إن نامَ تذكِّرُنا الآهُ

فنصيحُ ونحنُ نردِّدُها

والقلبُ تذوبُ حناياهُ

كنَّا بالأمسِ وكان لنا

قمرٌ نتعشَّقُ رؤياهُ

القلبُ النابضُ يذكرُهُ

والطرفُ الراقدُ يَرعاهُ

ما زالَ الحبُّ يباركُنا

والرّوحُ تبوحُ خفاياهُ

ما زال الوجدُ يغالبُنا

والذّكرى توقظ ذكراهُ

يا سفحَ الوادي عانقنا

وامنحنا الحسَّ ورَيّاهُ

عانقنا نحنُ بلا وطنٍ

في عمقِ الجرحِ فقدناهُ

لا أملكُ إلا خاتمةً

في دنيا الشِّعرِ ومغناهُ

أنْ أقطفَ بعضَ أزاهرِهُِ

أنْ تغمر روحي زنداهُ

كي أشعرَ أني ممتزجٌ

في قاعِ الواد وأعلاهُ

يا نبعَ الوادي لي أملٌ

في حضنِكَ، أودِعُ ذِكراهُ