ما بالُ ثغركَ ضاحكَ البَسَماتِ؟
ما بالُ قلبكَ راقص النَّبضاتِ؟
قد كنتَ والأحزانُ في ليل الأسى
تسري وحيدًا حائرَ النظرات
واليومَ من أحياكَ؟ من بثَّ المنى
في جانبيكَ وضيئةَ القَسَمات؟
من ذا الذي أجرى الحياةَ خواطرًا
تنساب من عينيكَ مؤتلقات؟
فكأن فيضَ شعاعها أنشودةٌ
أبديّةُ الأصداءِ والنغمات
وكأن قلبكَ نغمةٌ سكرى الهوى
من خمرها الروحيِّ والكاسات
وكأن روحكَ ومضةٌ أنوارُها
فِتنُ الجمالِ وفرحةُ النشوات
ماذا بقلبكَ؟ أيُّ سرٍّ لم يزل
ينساب في جنبيه كالنَّسمات؟
الحبُّ! ما أحلى الحياةَ إذا جرتْ
أيامُها نشوى من الصبوات!
لمح الفؤادُ جمالَها فسعى لها
شوقًا يُذيب الروحَ في الدعوات
وجرى النشيدُ منعّمًا بغرامهِ
ثَمِلاً من البسمات واللفتات
وشدا فطار القلبُ من أضلاعهِ
نغمًا يبثّ الحبَّ في الصدحات!
ومضى يحلّق في سماء غرامها
لهفانَ مشتعلاً من اللهفات
في كلّ صبحٍ باسم اللمحاتِ
يرنو وفي عينيه شوقٌ عاتي
ويكاد يهتف في الطريق متى، متى
يا صبحُ تقبل فتنتي وحياتي؟
حتى إذا ابتسمَ الطريقُ وأشرقتْ
جَنَباتُه من رقّة الخطوات
وهفا الفؤادُ يكاد يسبقني إلى
محبوبتي ليبوحَ بالحُرقات!
أسرعتُ والأشواقُ تصرخ في دمي
والحبُّ في عيني وفي نبراتي
وهتفتُ ما أحلى صباحَكِ يا مُنى
نفسي ويا قلبي وسرَّ حياتي!
وأكاد من فرط الغرامِ أغار من
قلبي ومن عيني ومن خَطَراتي