من أيّ عهدٍ عُتِّقتْ نشواتي
سكرَ الرحيقُ وعربدتْ كاساتي؟
ما الخلدُ؟، ما روضاته؟، ما السحرُ؟ ما
آياتُه؟ من هذه الآياتِ
ما العودُ؟ ما رنّاتُه؟، ما النايُ ما
حنّاتُه؟ من هذه الحنّات
ما الظلُّ؟، ما أفياؤه؟، ما النورُ؟ ما
لمّاحُه من هذه اللمحات
دنيا من الألَق العليِّ تنزّلتْ
من أُفْقِها السّامي لغور حياتي
فإذا الرَّبيعُ يلفّني بصفاتهِ
وألفّه بمشاعري وصفاتي
وإذا حياتي جنّةٌ جلَّ الذي
قد صاغها من صحوةٍ وسُبات
ينساب فيضُ العطرِ بين زهورها
كمشاعري تنساب مُنتشيات
كمشاعري رشفتْ سُلافَ ربيعها
حِسَّاً وكم سكرتْ من الرشفات
فهتفتُ من فرط الهيامِ وعربدتْ
كأسي وجُنَّ الخمرُ من نشواتي
أنا من ربيعكَ يا وجودُ فلا تدعْ
صنوَ الربيعِ يهيم في ظُلمات!
علّمتَني أن الحياة حقيقةٌ
ضحكتْ فهل علّمتَني ضحكاتي؟
هذا الربيعُ اليومَ لستُ أحسّه
وهمًا، ولكني أحسّ حياتي
قد كان يعبر بي كلمحة واهمٍ
واليومَ أعبره وبي صبواتي!
الكونُ هذا الكونُ بين مشاعري
والغيبُ سرُّ الغيبِ في خطراتي
إني أحسّكَ يا ربيعُ بكل ما
يبدو لعيني رائعَ القسمات
فإذا مضيتُ إلى التراب ولفّني
أصلي، وعدتُ إلى الظلام العاتي
وفقدتُ كلَّ معالمي ومظاهري
غيرَ انطلاق الروحِ بعد مماتي
سأرى الحياةَ هدًى وأُدرك كنهَها
معنًى ويُسعد صمتُها سكناتي
وأعود في قُبَل الندى لزهورهِ
لأرى الربيعَ الطلق في سَبَحاتي
وأسير في الدنيا ربيعًا خالدًا
سكب الذي ولّى بكأس الآتي