عاقتك عني سيّدي غادةٌ
هيفاءُ قَدٍّ برَعت في الجمالْ
حَوْرا يغار البدر من حسنها
ذات محيّا قد رَبا بالدلال
ناعسةُ الطرف ولكنّها
يقظانةٌ كم رَشقت بالنِّبال
كم جلبت أنسًا إلى خِلِّها
إن واصلت وكم نفَت من وبال
واصلْتَها وبعدُ قاطعْتَني
ما هكذا شأن فحول الرجال
كالت لك الودَّ بصاع الوفا
لِمْ ذا أتى منك طروق احتمال
هجرتَني والهجر يا سيّدي
صعبٌ على قلوب أهل الكمال
وإنني لم يلهني عنك يا
خِدْنَ العُلا شيءُ على كل حال
يا أيها المولى الذي قد غدت
بنو العلا الصيدُ عليه عِيال
بغداد دعها إنها بلدةٌ
لغيرنا ذات هوىً واتصال
كم أبعدت عن ربعها فاضلاً
وقرَّبت نذلاً قبيح الفعال
كم رفع البنيانَ في سوحها
ذو خزيةٍ وعثرةٍ لا تُقال
أما ترى الأجلاف فيها غدت
أجسامهم من بِرِّها كالبغال
سادوا بلا فضلٍ على أهلها
واستحكموا فطال فيها الجدال
لا قرَّبَ الله بها دارهم
ولاانبرَوْا إلا لضرب النعال