قفْ بالطلول وسَلْها أين سلماها
وروِّ من جَرَع الأجفان ريّاها
وردّدِ الطرفَ في أطراف ساحتها
وروّحِ الروحَ من أرواح أرجاها
وإنْ يفُتْكَ من الأطلال مخبرها
فلا يَفوتَنْكَ مرآها وريّاها
ربوع فضلٍ يضاهي التبْرَ تربتُها
ودار أنسٍ يحاكي الدرَّ حَصْباها
عدا على جيرةٍ حلُّوا بساحَتِها
صَرْفُ الزّمانِ فأبلاهم وأبلاها
بدورُ تِمٍّ غمامُ الموت ظلَّلَها
شموسُ فَضْلٍ سَحابُ البُعْدِ غشَّاها
فالمجدُ يبكي عليها جازِعًا أسفًا
والدّينُ يندبُها والفضلُ ينعاها
يا حبذا أزْمُنٌ في ظِلِّهم سَلَفَتْ
ما كان أقصرَها عمرًا وأحلاها
أوقات أنسٍ قضيناها فما ذُكِرَتْ
إلا وقطَّع قلبَ الصبِّ ذكراها
يا سادةً هجروا واستوطنوا هَجَرًا
واهًا لقلبِ المُعَنَّى بعدَكُمْ واها
رعْيًا لليلات وصلٍ بالحمى سَلَفَتْ
سقْيًا لأيامنا بالخَيفِ سقياها
لفقدكم شُق َّجيب المجد وانصدعتْ
أركانُه وبكم ما كان أقواها
وخَرَّ من شامخات العلم أرفعُها
وانهدّ من باذخات الحِلْم أرساها
يا ثاويًا بالمصلَّى من قُرَى هَجَرٍ
كُسِيتَ من حلل الرضوان أرضاها
أقمتَ يا بحرُ بالبحرين فاجتمعت
ثلاثةٌ كُنَّ أمثالاً وأشباها
ثلاثةٌ أنتَ أسداها وأغزرُها
جودًا وأعذبُها طعمًا وأحلاها
حَوَيْتَ من درر العلياءِ ما حويا
لكنَّ دُرَّكَ أعلاها وأغلاها