تخطَّ إلى المحتوى

أقل من الرؤيا وأبعد من كرى

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

أقلُّ منْ الرؤيا وأبعدُ من كَرى

كأنّي - ولا أدري - أراهُ ولا أرى

كأنّي وما حولي على بُعدِ نشوةٍ

سَكِرنا ومَنْ في الكأسِ أدرى بما جرى!

لماذا تغضُّ الطرفَ عنّي قصيدتي؟

لماذا تساويني بحبْرٍ تخثَّرا؟

لماذا وما بعدَ القصيدةِ جاحدٌ

وما قبلَها مما افتريناهُ وافترى؟

ولِمْ لا نريقُ الآنَ ما جدَّ منْ دمٍ

وما فاتَ في آنٍ ونسْتوثقُ العُرى؟

ترنَّحتُ لكنِّي وقفتُ على فمي

تشبَّثتُ لكنَّ المجازَ تأخَّرا

تأوَّلتُ كان الدربُ أدهى منَ الخُطى

وكانَ السؤالُ الصَّعبُ كيفَ تعثّرا؟

وكيفَ رآهُ الماءُ ينبتُ في الرّؤى

ولم ينتبهْ بل زادَهُ في الثَّرى ثرى

وكيفَ تخطّاهُ الترابُ ألمْ يجدْ؟

سرابي لهُ آثارَ سيرٍ ولا سُرى

نعم ما يزالُ الشّعرُ آيةَ صدقِهِ

وما قالَهُ كافٍ ليخرجَ مِنْ حِرا

ولكنّهُ ما انفكَّ يُفْلتُ مِنْ سدىً

إلى غيرِهِ حتّى تضائلتِ القُرى

أريدُ مجازاً لا يخافُ وهوَّةً

على السَّطرِ لا تُمحى وأنْ تتجذَّرا

أريدُ سُدىً للتّائهينَ وحَيْرةً

منَ المستحيلِ المحضِ كيْ نتأسْطرا

أريدُ منَ الّلاشيءِ شيئاً يُعيدُني

إلى النطفةِ الأولى تراباً مبعثرًا

فمِنْ هذهِ الأنَّاتِ يولدُ شاعرٌ

وليسَ منَ الأجراسِ لحناً مكرَّرا

ومن هذهِ الألواحِ جئتُ كفكرةٍ

تجيءُ بلا دربٍ وتعلقُ في الذُرى

أريدُ من الخيباتِ ما لا أُريدُهُ

منَ الغيمةِ المُزْجاةِ إلّا مُقطَّرا

أريدُ منَ الشُّباكِ باباً ومنْ دمي

بلاداً ومنْ دمعِ الملايينِ كوْثرا

أريدُ لهذا الصّمتِ ألا يُضِلَّني

ومِنْ هذهِ الجدرانِ ثَقْباً لأعْبُرا

أريدُ ضحىً مِنْ شرفتينِ وقهوةً

ونافورةً للشَّمسِ تصحو مُبكِّرا

وتنسى يديها في المنامِ لزائرٍ

مِنَ الهوَّةِ الأخرى فتدعوهُ للقِرى

"أريدُ أبي حيَّاً" وأُمِّي قصيدةً

وموتاً خرافيّاً أسميهِ عبْقرا

فهلْ منْ يدٍ في الأغنياتِ تضمُّنا؟

وهلْ من جحيمٍ يستغيثُ لنُمْطرا؟

وهل ما يُدارُ الآنَ في اللّحنِ كافياً

لِمَا دارَ تحتَ الشَّمسِ كيْ لا نُكفَّرا

ويُلْقى بِنا في النَّارِ رِجْساً مُطهَّراً

وخُبْزاً سماويَّاً وماءً مُبخَّرا

فقد لا يكونُ السِّرٌّ فيما نُريدُهُ

ولكنْ على الأحلامِ أنْ تتصوَّرا