يَا شُرُوقَ الشَّمْسِ يَا وَهْجَ الضِّيَاءِ
يَا بُزُوغَ النُّورِ فِي غَيْمِ الرِّوَاءِ
كُلَّمَا زِرْتَ اسْتَطَابَ اليَوْمَ صُبْحٌ
وَاحْتَفَى طَيْرٌ بِأَنْدَاءِ الْعَطَاءِ
رِقَّةٌ تَهْفُو عَلَى صَدْرِ الْمَعَانِي
مِثْلَ شَذْوِ الزَّهْرِ يَحْنُو فِي الْهَوَاءِ
أَيُّ رَيْحَانٍ تَدَلَّى مِنْ غُصُونٍ؟
طَيَّبَ النَّشْوَى بِأَوْصَالِ اللِّقَاءِ!
نِفْحَةٌ مِن وَرْدَةِ الأَشْذَاءِ هَلَّتْ
صَافَحَتْنِي بِانْتِعَاشٍ واشْتِهَاءِ
رَنَّحَتْ عِنْدِي رَبِيِعًا فِي فُؤَادِي
فَاحْتَوَانِي بِانْثِنَاءَاتِ الصَّفَاءِ
وَالأَرِيِجُ انْسَابَ عِطْراً مَشْرِقِيّاً
عَانَقَ الْوِجْدَانَ بِالسِّحْرِ الْفُجَائِي
يَا لِحَرْفٍ قَدْ تَسَنَّى فِي رِيَاضِي
أَدْمَعَ الأَزْهَارَ مِنْ فَيْضِ السَّنَاءِ
سِحْرُكَ الْخَلاَّبُ يَحْبُو مِثْلَ طِفْلٍ
يَرْتَدِي قُطْناً وأرْيَاشَ الرِّدَاءِ
وَالأَنيِنُ الْمَيَّسَ الْحُزْنَ احْتِضَاناً
صَوْتُ عُصْفُورٍ يُعَانِي مِنْ شَقَاءِ
يَا رَقِيِقَ الْهَمْسِ قُلْ لِي كَيْفَ أَغْدُو
إِنْ بَكَى وَرْدٌ عَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ
طِرْ وَغَرِّدْ طَيَّ أحْضَانِ الأَمَانِي
فَالأَغَانِي مِنْكَ تَجْلُو بِالهَنَاءِ
لَحْنُكَ الرَّقْرَاقُ لِلْمُزْنِ انْهِمَارٌ
حِينَ تَصْدُو سَلْسَلاً مِلْءَ الفَضَاءِ
دَيْمَةٌ مَلأَى وَطَافَتْ فَوْقَ حَقْلِي
جَدْوَلَتْ أَرْضِي بِسَيْلٍ مِنْ نَقَاءِ
فَارتَوَى عُشْبٌ وَأَزْهَارٌ تَرَاءَتْ
مِثْلَ جَنَّاتِ اخْضِرَارٍ وَازْدِهَاءِ
رَأْرَاَتْ عَيْنِي أَزَاهيِرَ الْمَصَافِي
فَانْثَنَتْ حَوْرَاءَ مِنْ لَوْنِ الْبَهَاءِ
لَفَّ غُصْنٌ أَخْضَرٌ حَوْلَ الرَّوَابِي
عَانَقَ الأَنْفَاسَ فِي أَرْضِي وَمَائِي
وَالْعَنَاقِيِدُ اخْتِزَالٌ مِنْ مُجَاجٍ
فَجَّرَتْهَا خَمْرَةً تُسْقِي دِمَائِي
آهِ يَا طَعْماً بِرَقْرَاقِ الْحَنَايَا
يُسْكِرُ الوِجْدَانَ مِنَ مَجِّ الْوَفَاءِ
يَا رَبِيِعَ الْخَيْرِ يَا كُلَّ الْحَكَايَا
وَرْدَةُ النِّسْرِيِنِ تَحْلُو بِارْتِوَائِي
إنْ جَنَتْ مِنْ نَبْعِكَ الْحُلْوِ الْهَدَايَا
زَيَّنَتْ أَوْرَاقُهَا غُصْنَ اجْتِنَائِي
صَحْوَةُ الأَوْرَاقِ فِي فَرْشِ اخْضِرَارٍ
تَجْلُبُ الأَطْيَارَ مِنْ بَعْدِ اخْتِفَاءِ
أَسْقِنِيِهَا نَشْوَةَ الأَزْهَارِ حتَّى
تَرْقُصُ الأَنْدَاءُ مَيْلاً باحْتِفَائي
فَالْعَطَايَا مِنْكَ كَالتَّسْنِيِمِ مَاءٌ
رَوْيَةُ الأَرْوَاحِ فِي رَوْضِ اهْتِدَاءِ
سُكَّرٌ وَالشَّهْدُ سَوحٌ فِي رُبُوعِي
لَذَّةُ الإِحْسَاسِ شَوْرٌ بِالدِّمَاءِ
رَوْعَةٌ تَحْبُو بأَوْصَالِي حَرِيِراً
حَيْثُمَا تَلْتَفُ رِفْقاً كَالْمُلاءِ
يَا عُبُورَ الدِّفْئ فِي بَرْدِ الشِّتَاءِ
سِحْرُكَ الْمُنْسَابُ قَدْ لَفَّ انْثِنَائي