إذا ما صفت أسرارُ أهل المودّةِ
وذاقت نعيمَ الأنس في خير حضرةِ
وغرّد في أفنان أغصان وجْدها
بلابلُ أفراحٍ بها واستحنّت
بليل جلالٍ تحت أكناف عزةٍ
بنور جمالٍ قد محا كل ظلمة
ودِيرت كئوسٌ حبذا من يُديرها
ويشربها صِرفًا بلا ثَنَويَّة
فلا غرْوَ أن فاح شذا طِيب نشْرها
وباحت بأسرارٍ عظامٍ جليلة
على نفسه فليبْكِ من ضاع عمره
بزَوْر خيالٍ بين أهل القطيعة
طريحٌ بأرض الهجر والبعد والقِلى
غريقٌ ببحر الجهل في شرّ لجّة
فآهٍ علينا إنْ أضعنا نفوسَنا
بأسواق غَبْنٍ بل بأبخس قيمة
فهيّا بنا نبكي لعِظْم مصابنا
بعبرة محزونٍ قلا كلَّ سلوة
عسى عينُ أسيادٍ ترى عظْم كربنا
فتنشلنا من بحرِ غمٍّ وضَيْعة
يدٌ منهمُ كم قد وقت من عظيمةٍ
وكم أسعفتْ كم من هِباتٍ جزيلة
وما وجدت من معدمٍ مسّه الضّنى
فأصبح جذلانًا بكل نفيسة
وكم أظهرت من خاملٍ بين أهله
فدانت له غُلْب الرقاب العليّة
وكم قرّبتْ من مُضعفٍ ما له قوًى
فأصبح يعلو في الوجود بسطوة
هنيئًا لمن كانت عناياتهم به
ومن هوْ إليهم شدَّ أَزْرًا برغبة
وقام بإخلاصٍ وصدق عزيمةٍ
ولم يلتفت منها لعجزٍ مفوّت
فيا مَن عنت كلّ الوجوه لوجهِه
ودبّرَ كلَّ الكائنات بقدرة