وصلنا إلى حيّ الأحبةِ بعدما
تذوّبتِ الأكباد من ألم الوجدِ
وقرّت لنا الأعيانُ بعد احتراقها
فلله ما أحلى الوصالَ وما يُبدي
شربنا كؤوسًا من رحيق ودادها
ترى عَرْفه يسطو على المسك والندّ
سمت بفخارٍ يعجز الوصف حصرها
فلا مثلها في عالم القبل والبعد
فمجمع قولي ان وصفت كمالها
بأن امتداد الكل من ذلك المدّ
ألا يا رسولَ الله يا أكرم الورى
ويا من له الإحسان بالصفح والمدّ
ويا عينَ إنسان الوجود بأسره
وقادم أهل الله في حضرة العند
أتيناك زوَّارًا نروم شفاعةً
تُبرِّد حرَّ البين والبعد والصدّ
حبيبي رسول الله أمريَ مشكلٌ
فكيف خلاصي يا ملاذي ويا قصدي
وليدكمُ قد أثقلته ذنوبه
وفضلكمُ مبسوطُ للحرّ والعبد
وليس معي فيما ارتجيه وسيلةٌ
سوى حبكم والقرب أفضل ما عندي
فقولوا بلغتَ السؤل والقصد والمنى
ونادتك بالأفراح طالعةُ السعد
وتُعرَض مرفوعًا كريمًا مبجّلاً
وتُنظَم في سلك الكرام أولي المجد
عليك صلاةُ الله يا خيرَ مرسلٍ
فأنت لرسل الله واسطةُ العِقد
عليك صلاة الله ما هبّتِ الصَّبا
وما دامتِ الورقاء في أيكها تُشدي
عليك صلاةُ الله ما لاح بارقٌ
وما هملتْ مزنُ الغمائم بالشهد