تخطَّ إلى المحتوى

مر بي ذات ليلة في منامي

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

مرَّ بي ذاتَ ليلةٍ في منامي

هاجسٌ حاملاً فصيحَ القوافي

قال خُذها ولا تخف وارتشفها

مُسْكراتٍ كَشُربِ عَذْبِ السُّلافِ

قالَ خُذها طعامَ رُوحٍ، وَصُنْهَا

خالياتٍ مِن الخَنَا والزِّحافِ

دعكَ مِمَّن يُقيمُ بالقسطِ وَزناً

ثم يأتي بمفرداتٍ عجافِ

فترى نظمَهُ قصيداً مُقفّى

فارغاً، كالسّرابِ وسْطَ الفيافي

قلتُ للهاجس الذي قد أتاني

إنني في القريضِ عارٍ وَ حَافِ

لستُ كابنِ الخطيبِ في نظمِ شعرٍ

لستُ كاليَازِجِي، ولا كالرُّصَافِي

لا أجيدُ النَّسيبَ والفخرَ، دَعْني

لا أجيدُ الهُتافَ بعدَ التَّلافِي

قال لي بعدها، أتحفَظُ عهدي؟!

كَيْ تُناغي بالشعرِ أهلَ الطِّرافِ

قلتُ طبعاً، فهاتِ كفَّكَ عندي

واحْفظ العهدَ بين بادٍ وَ خَافِ

قال خذها وأَلْقِهَا إنّ فيها

نورَ سحرٍ يشعُّ، ليسَ بِخافِ

فإذا ما نثرتَ منها هجاءً

سوفَ تُردي به الزنيمَ الجُنافِي

وإذا صُغتَها مديحاً، ستحظى

بِسَخاءِ البَلاطِ والإِزدِلاَفِ

قمتُ من ذا المنام أنطقُ شعراً

حارَ فيه الذي يوَدُّ انحِرافِي

أصبح الهاجسُ الذي كان حُلماً

صاحباً في الحياة، مِنه اغترافي

أسكُبُ الحَرف كاليواقيتِ حُسناً

مُستَبيحاً بهِ مَنيعَ القوافي

أزرَعُ العِطرَ في حُقولِ المعَاني

كلُّ فصلٍ لدَيَّ فَصْلُ قِطافِ