أقللتَ من أملي أكثرتَ من ياسي
وزدتَ في وحشتي من بعد إيناسِ
مقالةٌ قد أتتني منكَ موجعةٌ
جَرَّحْتَ عاطفتي فيها وإحساسي
يا للصواعق لا وقعٌ ولا ألمٌ
كوقعها يومَ قد صُبَّتْ على راسي
أبا نزارٍ وأنتَ الغوثُ في فزعٍ
ماذا دعاكَ إلى تضييق أنفاسي
قد كنتُ الجأ في الجُلّى إلى جبلٍ
من حسن ظنّكَ صعبِ المرتقى راسي
طعنتَني طعنةً نجلاءَ صادقةً
مُصدّقًا قولَ أرجاسٍ وأنجاس
تركتَني ولهيبُ القولِ يلفحني
حيرانَ أضرب أخماسًا بأسداس
عرفتَ حلوي ومُرّي بعد تجربةٍ
وقلتَ للناس هذا خيرةُ الناس
ثم انثنيتَ بلا ذنبٍ تُنقّصني
كأن كفّكَ لم تعْلَق بأمراسي
تريد منّيَ أن أحيا بغير هوًى
من غير قيثارةٍ من غير ما كاس
أحيا حياةَ جمادٍ لا حراكَ بهِ
كلا لعَمْركَ قد أخطأتَ مقياسي
ما العيشُ عنديَ إلا الحبُّ ألثمهُ
والكأسُ أرشفه ما بين جُلاّسي
والروضُ أنظره والطيرُ أسمعه
مُغرِّدًا فوق غصن البانِ والآس
والمالُ أبذله في كل مَكْرمةٍ
ولا أبالي بإقلالٍ وإفلاس
والخيلُ أركبها في كل معمعةٍ
فتجفل الخيلُ من ذكري ومن باسي
وإن دُعيتُ إلى دهياءَ داهيةٍ
تَقدّمتْ خيلَ كلّ الناس أفراسي
أو اكفهرّتْ دياجي الخطبِ مظلمةً
جليتُها من سنا فكري بنبراسي
كم موقفٍ لكَ لم يثبت سوايَ بهِ
لمّا تَبدّى بوجهٍ منكَ عبّاس
وقفتُ جنبًا لجنبٍ منكَ منتصبًا
كالطود والأُسْدِ رعبًا قعرَ أخياسي
هذا بلائي وهذا ما أدين بهِ
فلا براحَ ولو قَلّعتَ أضراسي