جَمَعتُ
إِلَى طُولِ النُّحُوسِ عِنادا
فَعُدتُ شَدِيدَ الباسِ
ما النَّحسُ عادا
وعِشتُ أَصُدُّ الياسَ
عَن حَوضِ فِكرَتِي
وأَكبَحُ وَحشَ القَهرِ
إِمَّا تَمادى
ولَكِنَّنِي
واللَّهِ
مِن بَعدِ هَجرِها
تَخَذتُ سُهادِي وَالمَواجِعَ زادا
فَقُولُوا لَها:
أَرهَقتِ قَلبَ مُتَيَّمٍ وَزِدتِ عَلَى لَيلِ المَشُوقِ سَوادا
أَضاحِكَةٌ لِي؟
أَم عَلَيَّ؟
وهَل أَنا لَدَيكِ مُفَدَّى؟
أَم أَنا مَن تَفادى؟
أَما رَفَّتِ الأَشواقُ حَتَّى تَحَطَّمَتْ؟
أَما تاهَ عَن مَعنَى النِّداءِ مُنادى؟
أَما تَذكُرِينَ الأَمسَ؟
أَم بِتِّ
عُنوَةً
تَناسَينَهُ؟
أَمَّن تَناسَيتِ بادا؟
فَكَيفَ لِيَ النِّسيانُ؟
والحُبُّ مُتلِفِي!
وكَيفَ لِحُزنِي أَن يَمَلَّ الحِدادا؟
وكَيفَ؟
وقَد أَضرَمتِ أَخبُو؟
ومُهجَتِي عَلَى جَزَعٍ حَيرَى تُشِعُّ اتِّقادا؟
أَنا أَوَّلُ العُشَّاقِ
لَستُ بِمُدَّعٍ
أَنا أَظمَأُ الصَّادِينَ
مُذْ غِبتِ صادا
لَوَ أنِّيَ لَم يَستَهلِكِ الدَّمعُ مُقلَتِي
بَكَيتُ
ولَولا الهَيضُ
عَظمِي استَزادا
صَرَفتُ سِنِيَّ العُمرِ
أَشدُو قَصائِدِي
وأَعدُو عَلَى شَوكِ الصُّرُوفِ
جَوادا
فَما نِلتُ إِلَّا البُؤسَ مِن حَيرَتِي
وما
نَفَختُ
فَكانَ العُمرُ إِلَّا رَمادا
رِدِينِي
فُصُولُ الحُبِّ تَنضَجْ ثِمارُها
ويَسلُ الأَسَى شَوَّالُ
تَضحَكْ جُمادَى
جِدِينِي
فَبَعدَ الهَجرِ ضَيَّعتُ وُجهَتِي
وعُودِي
إِذا زادَ الجَمِيعُ ابتِعادا
صِلِينِيَ
حَتَّى أَستَعِيدَ مَلامِحِي
وجُودِي
فَما كُلُّ الذِي جادَ جادا
وعُودِي
فَقَدْ مَلَّت جُرُوحِي نَزِيفَها
وشَقَّ عَلَى التَّلقاءِ
أَنَّا فُرادى