تَقُولُ لِيَ ابْنَةُ الْبَكْرِيِّ لَمَّا
عَزَفْتُ مِنَ الصِّبَا وَاللَّهْوِ بَالاَ
أَرَى الْمَلِكَ الَّذِي قَدْ كَانَ فِينَا
يُفِيدُ رَغَائِبًا وَيُفِيتُ مَالاَ
وَيُعْطِي الْقَيْنَةَ الْحَسْنَاءَ تُرْوِي
نَدَامَاهُ وَيضْطَلِعُ الثِّقَالاَ
وَيُعْطِي الْقَيْنَةَ المَيْلَى وَيُرْوِي
نَدَامَاهُ وَيَضْطَلِعُ النِّقَالاَ
وَيُنْضِي الْعِرْمِسَ الْوَجْنَاءَ حَتَّى
تَشَكَّى بَعْدَ كُدْنَتِهَا الْكَلاَلاَ
وَيَصْبَحُهُمْ مُلَمْلَمَةً رَدَاحًا
مَعَ الإِشْرَاقِ أَحْيَاءً حِلاَلاَ
وَيَغْدُو فِي الْبَطَالَةِ مُسْبَكِرًّا
تَخَالُ بِهِ إِذَا وَافَى هِلاَلاَ
وَيَعْدُو فِي الْبَطَالَةِ مُسْبَكِرًّا
تَخَالُ بِهِ إِذَا وَافَى هِلاَلاَ
تَبَدَّلَ بَعْدَ جِدَّتِهِ شُحُوبًا
وَأَصْبَحَ حَبْلُهُ خَلَقًا مُذَالاَ
فَقُلْتُ لَهَا وَقَوْلُ الْحَقِّ مِمَّا
يَمِيلُ وَلَوْ عَدَلْتَ بِهِ الْجِبَالاَ
أَلَمْ يَحْزُنْكِ أَنَّ الدَّهْرَ غُولٌ
خَتُورُ الْعَهْدِ يَلْتَهِمُ الرِّجَالاَ
أَزَالَ مِنَ الْمَصَانِعِ ذَا نُوَاسٍ
وَقَدْ مَلَكَ الحُزُونَةَ وَالرِّمَالاَ
وَأَنْشَبَ فِي الْمَخَالِبِ ذَا خَلِيلٍ
وَلِلزَّرَّادِ قَدْ نَصَبَ الْحِبَالاَ
وَفَجَّعَ كِنْدَةَ الأَخْيَارَ طُرًّا
بِعَمْرٍو وَاصْطَفَى حُجْرًا فَزَالاَ
وَبَيْنَا كَانَ فِي الأَحْيَاءِ طَوْرًا
رَمَاهُ الدَّهْرُ مِنْ كَثَبٍ فَمَالاَ
أَبَعْدَ شَنُوءَةَ الأَبطَالِ أَرْجُو
لَيَانَ الْعَيْشِ أوْ أَبْغِي احْتِيَالاَ
فَإِنْ تَكُ دَارُ آلِ الأَزْدِ زَالَتْ
فَكُلُّ النَّاسِ يَنْتَظِرُ الزَّوَالاَ
فَإِنْ أمْسَتْ دِيَارُ الأُسْدِ زَالَتْ
فَكُلُّ النَّاسِ يَنْتَظِرُ الزَّوَالاَ
وَإِنْ تَهْلِكْ شَنُوءَةُ أَوْ تَبَدَّلْ
فَسِيرِي إِنَّ فِي غَسَّانَ خَالاَ
بِعِزِّهِمُ عَزَزْتَ وَإِنْ يَذِلُّوا
فَذُلُّهُمُ أَنَالَكَ مَا أَنَالاَ