تخطَّ إلى المحتوى

يا من تلاعبت الهموم بسره

البسيط

٢٧ بيت

المتفرقات

يا مَنْ تَلاعَبَتِ الهُمومُ بسِرِّهِ

أمْسَى يُفَكِّر في المَضِيقِ وعُسْرِهِ

وَغدا غَريباً نائياً عن بِشرِهِ

اصْبِرْ على حُلْوِ القَضَاءِ ومُرِّهِ

واعلَمْ بأنَّ اللهَ بالغُ أمْرِهِ

كُنْ مَنْ يَفُلُّ النّائباتِ بِصَبْرهِ

واستَعمِل الإقدَامَ تَحْظَ بأَجْرِهِ

واترُك عدُوَّكَ خاسئاً في مَكْرهِ

فالصَّدْرُ من يَلْقَ الخُطُوبَ بِصَدْرِهِ

وبصَبْرِهِ وبحَمْدهِ وبشُكْرهِ

لا تَجْزعَنَّ من الزَّمانِ ولهْوِهِ

واقْبِضْ عِنَانَ الغَيِّ دوماً والوِهِ

واطلُبْ من الرَّحمنِ صيِّبَ عَفْوهِ

فالحُرُّ سيفٌ والزَّمانُ لصَفْوهِ

صَدَأٌ ويصقُلُهُ نوائبُ دَهْرِهِ

لُذْ بالمَتَابِ إذا أصِبْتَ بسيِّئٍ

وارْجِعْ لنَفْسِكَ فَهْيَ أَعْظَمُ مُلْجِئٍ

واضْرَعْ إلى اللهِ المُعيدِ المُبدِئ

ليسَ الحَوادِثُ غيرَ أعمَالِ امرِئٍ

يَحْوي بها من خَيْرهِ أوْ شَرِّهِ

إنَّ الجَرَائِمَ في الصَّبَاحِ وفي الأُصُلْ

كانَتْ بلاءً عنْ قِصَاصِكِ لم يَحُلْ

أنْتَ الَّذي هيَّأْتَ للبَلْوى النُّزُلْ

فإذا أُصبْتَ بما أُصِبْتَ فلا تَقُلْ

أُوذِيتُ منْ زَيْدِ الزَّمانِ وعمْرِهِ

كُنْ مَاجداً وَسِعَ النَّوائِبَ صَدْرُهُ

يُمسي وقَدْ فلَّ الحَوادِثَ صبْرُهُ

وَكِلِ الأمُورَ لمَنْ تعالى أمْرُهُ

واثْبُتْ فكَمْ أمْرٍ مُطِلٍّ عُسْرُهُ

ليلاً فبشَّرَكَ الصَّباحُ بِيُسْرِهِ

لا تَحْتَفِلْ بالعُسرِ نحْوَك إنْ أَتَى

فَتَقُولُ هَلْ يسْرٌ لنا حتَّى مَتَى

فَلَكَمْ ترَى حُزْناً لصَفْوٍ أثْبتا

ولَكَمْ على يَأْسٍ إلى فرَجِ الفتِى

منْ سرّ غيْبٍ لا يمرُّ بفِكْرِهِ

كُنْ مَنْ على الرَّحْمنِ في الأمْرِ اتَّكَلْ

ولَهُ يُسَلَّمُ إنْ عَلا أوْ إنْ سَفَلْ

إذا المُلمَّاتُ بصبرِكَ لمْ تَحلْ

فاضْرَعْ إلى اللهِ الكَريمِ ولا تَسَلْ

بَشَراً فليسَ سواهُ كاشِفَ ضُرِّهِ

لي من نُزوحِ الدَّارِ دمعٌ سَائِلُ

وإلى النَّوائبِ للفُؤادِ وسائِلُ

والدَّهرُ أمْسَى بالمُرَادِ يُماطِلُ

فاعجبْ لِنَظْمي والهُمُومُ شواغِلُ

يُلهينَ عن نَظم الكَلامِ ونَثْرِهِ