نوال المعالي من طِعان الكتائبِ
ونيلُ الأماني من ثمار المتاعبِ
وقهْر الأعادي بالتدبُّر أولاً
وبَعْدًا بإشهار السّيوف القَواضب
فلا مجدَ إلا في المعامع يُقتنَى
ولا فخرَ إلا للكميِّ المحارب
فمن لم يجُدْ بالعمر في صون عِرضه
كساه صَغارُ العار ثوبَ المثالب
ومن لم يكن ذا ذمّةٍ في عهوده
فقد فُقِدتْ منه كرامُ المناقب
ومن لا يعشْ في الحربَ يَغدُ مولَّعًا
تَخطَّفه طيرُ الرّدى بمخالب
فكن ناضيًا ثوب العزيمةِ دائمًا
لنيل المعالي دونَ خوفِ العواقب
فإمّا حياةٌ بالوفاء شريفةٌ
وإما مماتٌ فيه دَرءُ المعايب
وأيّ فتًى في الناس يرضى مذلةً
جديرٌ بفقْدٍ دون ندبِ النوادب
فأنّى يكون المجدُ للشخصِ حليةً
إذا لم يقابل معضلاتِ الصَّعايب
فلولاَ الثّرى لم يعرف البدْرُ ساميًا
ولولا القِلى ما لذَّ وصلُ الحبائب
ولولا «عرابيْ» الشّهمُ ما طار صيتُنَا
بشأنٍ لنا في شرقها والمغارب
فهيّا بنا يا آلَ مصرَ لنصره
لتعزيز أوطانٍ ودفع مصائب
فَلا دينَ إن حلَّ العدو بأرضكم
ولا عِرضَ يبقى في شبابٍ وشايب
وثمةَ لا للمال نفعٌ بستْرنا
ولا ستْرَ للأحرار غيرُ التقارب
وكيف وإِنا في قتال عدونا
نهيم ونشدو في صفوفِ المضارب
بشِيبٍ وشبّانٍ ليوثٍ كواسرٍ
خلاصة قومٍ من خيار الأعارب
نراهم كما شاءَ الفخارُ ثوابتًا
مقاديمُ لو ولّت صفوف الكتائب
وحَسْبُك منا كل نفسٍ أبيّةٍ
يعزّ عليها أن تَذَلَّ لصاحب
فما إن لهَتْ بالهِيف يومًا نفوسُنا
ولا افتتنت بالغانيات الكواعب
ولا خامرت منا العقولَ مُدَامةٌ
ولا هي قد ضلَّت بسُود الذوائب
تلين بمعروفٍ لضدٍّ قلوبنا
لنلحظه فضلاً بعين التحابب
ومهْمَا خطوبٌ قد عَرَتْنا شرورها
بسيفٍ حسمناها من الرأي صائب
وكم من مُجدٍّ سعيُه في خداعنا
وعادَ بسعْيٍ في الحقيقة خائب
وأمسى بخسرانٍ وعارٍ مخلّدٍ
يشين بنيه في بطون الحقائب
ولسنا كقومٍ عن طريقِ الهدى عمُوا
إلى اليوم من إضلالهم في غياهب
وحقِّك ما وهْمُ الأعادي يَرُوعنا
فإنا سبرناهم بحكمِ التَّجارب
شِدادٌ لدى الإدبار من حومةِ الوغى
ضعافٌ لدى الإقبال حالَ التضارب
سرى الخوف من أصلاب آبائهم لهم
وهم نُطَفٌ بين الحشا والترائب
فَرَاشٌٌ إذا هَمُّوا لإطفاء شعلةٍ
نراهم رمادًا في شديدِ اللهائب
فتبّاً لهم بالخزي راحوا أو اغتدوا
وتعسًا لهم باءوا بكلِّ النكائب
وكم من عيوبٍ ليس تُحصى ولم تكن
بذات دخولٍ تحت عَدِّ محاسب
وما ثمّ في الدنيا وجوبًا ثناؤه
خلافَ عرابي الشهْمِ سامي المناقب
إذا ما امتطى الشَّهبا فأولُ فارسٍ
وإن فاهَ إِعرابًا فأول خاطب
وإن هُزَّ رمحٌ فهْو أول طاعنٍ
وإن سُلَّ سيفٌ فهْو أولُ ضارب
سَلِ الحالَ واستخبرْ من الناس كلِّهم
تُنبِّئْك عن كُتْبٍ له وكتائب
فإنَّ عرابي دافعُ العارِ عنهمُ
وإن عرابي للمنى خيرُ كاسب
وإن عرابي رأسُ حزبٍ مؤيَّدٍ
لغيرِ العلا واللهِ ليس براغب
ومَن لعُرابي في البرايا وحزبه
أُولي العزم أصحاب القنا والقواضب
فلله من قومٍ ليوثٍ وفتيةٍ
بصيتهُمُ تحدو حداةُ الركائب
عساكرُ مِصْرٍ كَمْ لهم من وقائعٍ
وكم من كميِّ فيهمُ ومحارب
رجالٌ أعدّوا للحمى وهُمُ الحمى
عن الأهل والأوطان في كلِّ جانب
فلا زال هذا الحزبُ لله ناجحًا
بأحمدَ سعيًا في تمام المطالب