يا ليْتَ عُمْرِي الَّذِي وَلَّى هُوَ الآتِي
حَتَّى أُحَطِّمَ أغْلَالَ الخُرَافَاتِ
عِشْرُونَ عَامًا مَضَتْ فِى البُعْدِ مُهْدَرَةً
قَدْ زَادَتِ القَلْبَ أَنَّاتٍ وَآهَاتِ
أَخْفَيْتُ حُبَّكِ عَنْ نَفْسِى مُكَابَرَةً
فَضِعْتِ مِنِّى كَمَا قَدْ ضِعْتُ مِنْ ذَاتِي
إِنِّى أَصِيرُ إِذَا أِحْبَبْتِني مَلِكًا
لَا شَىْءَ يَنْقُصُنِى فَوْقَ السَّمَاوَاتِ
مَا جَاءَ حُسْنُكِ كَالمَعْروفِ مُنْفَرِدًا
فَالحُسْنُ لَيْسَ سِوَاكِ أَنْتِ مَوْلَاتِي
اخْتَارَكِ اللَّهُ لِلأَنْوَارِ مَمْلَكَةً
فَالحُسْنُ عِنْدَكِ قَدْ فَاقَ احْتِمَالَاتِي
الرُّوحُ قَدْ أَوْمَأَتْ لِلرُّوحِ أَنَّ بِهَا
سِرًّا تَأَبَّى عَلَى كُلِّ العِبَارَاتِ
وعِنْدَهَا اسْتَقْبَلَتْ مِنْ أُخْتِهَا لُغَةً
تَبُوحُ بِالسِّرِّ فِى أَحْلَى الإِشَارَاتِ
رُوحَانِ قَدْ صَارَتَا رُوحًا مُوَحَّدَةً
لَكِنَّهَا وَقَفَتْ أَمَامَ مِرْآةِ
إنِّي أُحِبُّكِ تَارِيخًا أَلُوذُ بِهِ
إِنْ مَسَّتِ الرُّوحَ أَحْزَانُ انْكِسَارَاتِي
أَبْكِي مِنَ الفَرَحِ الشَّدِيدِ مُبْتَسِمًا
فَالحُبُّ يَخْلِطُ دَمْعًا بِابْتِسَامَاتِ
الآنَ أُعْلِنُ حُبِّي غَيْرَ مُكْتَرِثٍ
بِمَنْ يَلُومُ وَمَنْ يَعُدُّ زَلَّاتِي
قَالَتْ: تَمَنَّيْتُ حَقًّا لَوْ شَدَدْتَ يَدِى
وقُلْتَ لِي: إِنَّنِى أَغْلَى الحَبِيبَاتِ
قَالتْ: تَمَنّيْتُ حقًّا لَوْ ظَلَلْتَ مَعِي
فَنِلْتُ - حِينَئِذٍ - كُلَّ المَسَرَّاتِ
يَا سَاكِنَ القَلْبِ إنَّ القلبَ مُعْتَرِفٌ
قَدْ صَاحَ بِاسْمكَ دَقَّاتٍ فَدَقَاتِ
لَا خَيْرَ فِى الحُبِّ إِنْ لَمْ يَأْتِ مُنْدَفِعًا
فَيَمْلَأُ القَلْبَ أَحْلَامًا جَمِيلَاتِ
فَالحُبُّ بِالفِعْلِ إِعْصَارٌ يُطِيحُ بِنَا
فَيَجْرِفُ العَقْلَ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتَاتِ
قَدْ أدْخلَ العُقَلَاءُ الحُبَّ شَرْنَقَةً
فَلَمْ يَعِشْ بَيْنَهُمْ إِلَّا اخْتِنَاقَاتِ
إذَا وَجَدْتَ مُحِبًّا أنْتَ تَعْشَقُهُ
فَلَا تَضَعْ أىَّ شَىْءٍ فِى الاعْتِبَارَاتِ
فَهْوَ الحَبِيبُ المُحِبُّ دَائِمًا أَبَدًا
ولَنْ تَرَى غَيْرَهُ طُولَ المَسَافَاتِ
نَصِيرُ بِالحُبِّ أَحْيَاءً لَنَا أَمَلٌ
نَمُوتُ بِالعَقْلِ أَوْ نَحْيَا كَأمْوَاتِ
ضَيّعْتَ بِالعَقْلِ حُبًّا لَنْ تُعَوِّضَهُ
لَا بُدَّ فِى الحُبِّ مِنْ بَعْضِ الحَمَاقَاتِ