تخطَّ إلى المحتوى

كعصفورين مذعورين

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

كعصفورين، مذعورينِ،

كان البينُ قد قصَّ الجناحينِ

فلم نملك سوى اللوعةِ تطفو في رؤى العينِ

أهذا أنتَ؟ واللالوبُ يُفعم ظلَّه الرملُ

روائحُ قريتي عشبٌ، وماءٌ دافقٌ أهلُ

فمُدَّ يديكَ كالغصنين هفَّ عليهما الظلُّ

أجوب الحقلَ خطّارًا كأني عنزةٌ، طفلُ!

أهذا أنتَ؟ كيف أتيتَ في هذا الهجيرِ المرِّ؟

كجرعاتٍ تبلّ القلبَ، حفناتٍ من التمرِ

عطاشى، حُلْمنا الماءُ

نلفّق في أغانينا، نساندها على الإعياءْ

خداعٌ أن نلوكَ الصبرَ لا جدوى

وماذا؟ نشرب السلوى!

تعرّتْ في شراييني، بقايا حكمةٍ، أشلاءْ

وحين تأوّه النبعُ أيا نبعي

وقد جفّت مآقينا من الدمعِ

جثونا يا أيادي اللهِ خلّي الصبرَ للضعفاءْ!

أهذا أنتَ؟ شارعُنا زجاجٌ فاقع الضوءِ

وأكداسٌ من الأوجه تبحث عن صدى شيءِ

تهوِّم في محاجرها وهادُ الحزنْ

كأن عروقَها عطشى لقطرة حزنْ

وعمياءُ من اللهفه

فقُلْ شيئًا عن الأحباب والخلاّنْ

أما زلنا نُثير الشوقَ حتى الآنْ؟

تقول الأمرُ سيّانٌ هنا القاتلُ والمقتولْ

وقد طالت بنا الوقفه

تعال نشمّ نسماتٍ رطيباتٍ على النيلِ

ونُهرق في وداعته وجيبَ الغربةِ القاسي

ونحكي أننا قزمان تطحننا خطى الناسِ

لكم صلّيتُ أن ألقاكَ في عطفه

وترنو من ذرى شرفه

على قلبي فأُغرق فيكَ إحساسي!

صديقي إن سوق الودِّ لا يُشرى بها الودُّ،

وهل نبتاعها العفّه؟

ومن يا إخوتي يُسقى رحيقَ الشعر في عصرٍ

ملولٍ يمقت الشعرا

ونبصر في نسائمه قرانا، ذلك النهرا

وفي قلبين يعتنقان دفءَ الحبِّ إن يظمأ

أو يعرى

وفي العينين «لالوبٌ» يرفّ على الثرى رفّه

فإن تاهت بكَ الأقدامُ غاصت في ثرى الوديانْ

وغطّى الموجُ روحينا بقاع الشارع الولهانْ

سأضرع، من يعانقني بلا زيفْ

ومن تسخو بأعينه سماءُ الصيفْ

أبيع الرّوحَ إن ألقى

فيا «لالوبتي» الخضراءَ ما أشقى

يجفّ النبعُ والذكرى

لدى الإنسانْ