وفاجأنا في الحداد الربيعْ
ولم نبكِ بعدُ، بما نستطيعْ
هياكلُ قد سُيّجتْ في الشتاءِ
توابيتُها من هشيم الضّلوع
كأنَّ عواءَ الثلوجِ جنازٌ
يكفّن قتلى هَوَتْ في الصَّقيع
وتغرس يمناكَ في الجرح رقّتْ
على الأفق أمٌّ، وطفلٌ رضيع
وداس عليك الرِّفاقُ، تُدمْدِ
مُ أنقاضُهم في ظلال الهزيع
وقلتُ وداعًا وطوبى لهم
ومات الصَّدى في الدويِّ الفظيع
يرفرف حولكَ صمتُ الشّموع
وتوقظ هذا الكرى والهجوع
ولفّت سكينتكَ الحورَ أشجتْ
عصافيرُ صوتكَ سمْعَ الفروع!
كأنكَ عدتَ رحيلاً طويلاً
يوشّح بالزنبقات الربوع
هُويّتكَ اليومَ عطرٌ يضوعْ
وطفلٌ يُضيء كوجه يسوع
وفاجأنا في الشِّتاء الربيع
فمعذرةً أن مسحنا الدموع!