قالَتِ:
الشِّعرُ كالسِّلاحِ خَطِيرُ
قَد أَجَدتَ استِعمالَهُ
يا خَبِيرُ
فَطَعَنتَ الفُؤادَ طَعنَةَ غَدرٍ
بِمَعانٍ حُرُوفُهُنَّ شَفِيرُ
يا خَبِيثَ القَصِيدِ
أَيُّ كَلامٍ قَد يُداوِي؟
وأَنتَ وَغدٌ غَدُورُ!
أَنتَ
حَقًّا
كَما عَرَفتُكَ دَومًا
مُستَبِدٌّ
وَكاذِبٌ
وَغَرُورُ
بِضَمِيرِي وَأَدمُعِي تَتَسَلَّى
وَبِقَلبِي
وَما لَدَيكَ ضَمِيرُ
كُنتُ أَحبُوكَ مُهجَتِي
فَلِماذا خُنتَنِي فِي دَناءَةٍ يا نَفورُ؟
أَنتَ ما أَنتَ؟
أَنتَ أَنتَ صَغِيرٌ فِي عُيُونِي!
وَفي الخِداعِ كَبِيرُ!
ضَرَبَ العُمرُ عَن رِيائِكَ صَفحًا
فَلِمَ الضَّربُ خِلسَةً؟
وَالشُّرُورُ؟
لِمَ عاوَدتَ هَيضّ ما بِضُلُوعِي مِن صُدُوعٍ تَخَلَّلَتها الكُسُورُ؟
لِمَ عاوَدتَ فَتقَ ما بِوَرِيدِي مِن جُرُوحٍ بِها الدِّماءُ تَفُورُ؟
أَيُّ مَعنَىً لِما تَقُولُ؟
وَكُلِّي بَينَ كَفَّيكَ نازِفٌ مَأسُورُ!
أَنا بِالصَّمتِ قَد لَزِمتُ مَكانِي
وَتَمادَيتَ أَيُّها المَسعُورُ
فابتَعِدْ
قَد ذَبَحتَنِي مِن جَدِيدٍ عِندَما عُدتَ وَالأَمانِيُّ زُورُ
لا تَقُلْ:
يا حَبِيبَتِي
فِي قَصِيدٍ
ضِقتُ ذَرعًا بِما حَوَتهُ السُّطُورُ
ذاكَ شِعرٌ كَكُلِّ شِعرِكَ كِذبٌ وَادِّعاءٌ
وَما لَهُ تَبرِيرُ
أَأَنا
قُلتُ
مَن عَنَيتِ بِهَذا؟
إِنَّ هَذا
عَلى الكَسيرِ
كَثِيرُ!
يَشهَدُ اللَّهُ أَنَّنِي
رُغمَ ضِحكِي وَافتِعالِي لِبَسمَتِي
مَقهُورُ
أَلبَسُ العَقلَ
فِي النَّهارِ
قِناعًا
وَعَلَى الوَهمِ
فِي الظَّلامِ
أَخُورُ
وَأُغَذِّي مَرارَتِي بِأَياسٍ
فِي ضَمِيرٍ كَأَنَّهُ تَنُّورُ
حَطَبُ الحُزنِ وَالهُمُومِ ضُلُوعِي
وَشَغافِي بِحَرِّها مَسجُورُ
وَتَقُولِينَ عَن مَحارِقِ لَيلِي:
قَهقَهاتٌ وَغِبطَةٌ وَحُبُورُ
فَلتَظُنِّي
فَلَستُ أَملُكُ رَدًّا
بَعدَ هَذا
وَما عَلَيَّ قُصُورُ
وَلتَقُولِي
فَكُلُّ قَولِكِ ظُلمٌ
وَافتِراءٌ أَساسُهُ مَنخُورُ
أَنا لَو كُنتُ مِثلَما قُلتِ عَنِّي
ما تَغَنَّى بِأَحرُفِي شُحرُورُ
غَيرَ أَنِّي مُعَذَّبٌ وَمَلُومٌ
رُغمَ طِيبِي
وَيَشهَدُ الجُمهُورُ
سَوفَ أَمضِي وَلَن أُبَرِّرَ شِعرِي
بِبَيانٍ لِسانُهُ مَبتُورُ
نَضَبَ الدَّمعُ فِي العُيُونِ
وَغِيضَتْ عَبَراتِي
وَمَحجِرِي مَهجُورُ