قَلبٌ يذوبُ أسًى وهل من صابِرِ
بعد الفَقيدِ الندبِ «صالح ناصرِ»
هَيهاتَ ذاك وللمُصابِ مَرارةٌ
في كل نَفْسٍ لا تزالُ وخاطِر
عَبَثَ الزَّمانُ بأمّةٍ فلطالما
باتَتْ تَأَثَّرُ بالزَّمانِ الغادِر
يا راحلاً أنَّى التَّصَبُّرُ بعِد أن
أودى وأغشى الدَّهرُ عينَ النَّاظر
أنَّى الهناءُ وكمْ تركَتَ حشاشَةً
لم تخْبُ من ألمٍ تلظَّى ساعِر
وهل السُّرورُ اليومَ بعدكَ في الوَرى
يَلقى ولستَ مع العِبادِ بحاضِر
لم يُلفِك الشَّعبُ الذي خَلَّفْتَهُ
إلا الأجلّ وخيرَ نَدبٍ طاهِر
أو سيّدًا يُعزى إليه وقُدوةً
يُرجى لفَضِّ مشاكِلٍ وأوامِر
حَسُنَتْ فِعالك بالإلهِ وغادرَتْ
ما بَيننا تاللهِ خَيرَ مآثِر
فأنرتَ نَفْسَ الشَّعبِ في رُوح العُلا
عن حُسْنِ إخلاصٍ وأَحسن آمر
وحَثَثْتَ للدِّينِ القَويم مُحَرِّضًا
أبناءَ شَعْبك لم تَخَفْ من زاجر
فَغَدوتَ والإيمانُ حِلفُكَ والتُّقى
ثَوبٌ عليكَ وما له من حاسِر
وسلكْتَ نَهْجَ الرُّشْدِ لم تَكُ طالبًا
إلاهُ حُبّاً عن صَفاء الخاطِر
لله من عَمَلٍ ذخرتَ وحَبَّذا
إتيانُهُ ولنِعْمَ ذُخرِ الذَّاخِر
عَمَلٌ هديتَ به العباد وللعُلا
حَرَّضتهمْ منذ الزَّمان الغابِر
مَولاي دعوة من يقولُ على النَّوى
هَيهاتَ بعدكَ في الوَرى من صابِر
انظرْ فمن باكٍ يثورُ بنفسِهِ
ألَمٌ ومن باكٍ، تردَّد، حائِر
انظرْ فهلْ للقَوم بِعَدكَ مُرْتَجًى
يومًا لنَفْعِ أصاغِرٍ وأكابِر
قُمْ لَبِّ من حول الضَّريحِ ومن لهم
كُنتَ المُعينَ على المُصابِ الثَّائِر
قُمْ لَبِّ قَومًا في نَداكَ غَمَرْتَهُمْ
حُبَّاً فكنتَ لهم أجلَّ مُناصِر
من للنَّدى والمكرماتِ ومن غدا
للمُجتدي من واردٍ أو صادِر
باتَتْ أماني الشَّعبِ بَعدكَ حيرةً
تَغفو على شَبَح الظَّلامِ الدَّاجِر
مَولاي سِرْ للخُلدِ واهنأْ بالعُلا
بُشْراكَ في دارِ العليِّ القادِر
أمسى بَنوكَ الغرُّ بعدكَ مأملاً
للعالمينَ وما بنا من ناكِر
أعظمْ بإبراهيمَ غَرسكَ من فَتًى
للصَّالحاتِ من الفِعال مُثابِر
والمُتَّقي «المحمودِ» فِعْلاً والفَتى
«سلمانُ» والنَّدْبِ المعظَّم «ناصِر»
قَومٌ لهم شَرَفٌ يعزُّ وما لهم
شَبَهٌ بغابِرِ جيلنا والحاضِر
فليهنأِ المفضالُ «صالح» بالعُلا
أمسى وفي لقيا المليكِ الغافِر