أتعلم أيها السيف الصقيل
بحدك في الطفوف من القتيل
ومن تبكي السماء دما عليه
ومن ينعاه فيها جبرئيل
ومن بمصابه خير البرايا
معزى والبتول به ثكول
أتدري من فللت فللت عضبا
حساما ما بشفرته فلول
أتدري من قتلت قتلت فردا
من الأشراف يفديه القبيل
به فقدت لؤي طود عز
تزول الراسيات ولا تزول
تفل لمؤمل المعروف رأسا
فقد أودى المؤمل والمنيل
لئن جزع الصبور فرب خطب
به لا يحسن الصبر الجميل
أرى حسنا بكاك على حسين
ويحسن فيه نوحك والعويل
فيا كهف الأرامل من يرجى
وأنت لقى تكفنك الرمول
ويا غوث الصريخ من المحامي
إذا ما فاجأ الخطب المهول
قضيت مبرءا من كل عيب
فما يدري حسودك ما يقول
بيوم تظمأ الأبطال فيه
ويروى الرمح والعضب الصقيل
لقرع السمهري به دوي
ووقع المشرفي له صليل
إذا رعدت لبرق ضباك نفس
جرت في الأرض من دمها سيول
أبت لك يا أبي الضيم نفس
مقدسه زكت منها الأصول
بني عمرو العلى هبوا سراعا
فقد أودى بعزكم الخمول
أيرضى المجد أن كلاب حرب
يداس بها لليث وغال وغيل
ويقرع من عميدك ثغر مجد
وقدما كان يلثمه الرسول
فلا بلغ الفطام لكم رضيع
وطفل السبط تفطمه النصول
ولا عذب الفرات لكم شرابا
وليس له إلى ورد سبيل
وفوق اليعملات بنات وحي
لها من هيبة الباري سدول
صرت وحماتها في الأرض صرعى
مرملة وكافلها عليل
قضوا حق العلى ومضو كراما
على الأسلات أنفسهم تسيل
حلا مر الحتوف لهم مذاقا
كأن الموت شهد سلسبيل
وقد ثبتوا هضاب حجى بيوم
تطيش به البصائر والعقول
وجادوا في النفوس وليس فيهم
فتى بنفيس مهجته بخيل
وقد هد الإمام مصاب شبل
تحامته الضراغم والشبول
رآه على الثرى شلوا فنادى
وجاري دمع مقلته همول
على الدنيا العفاء فما أراها
تطيب وأنت منعفر جديل
لكنت الكوكب الدري ضاءت
أشعته ففاجأه الأفول
وكنت الغصن أورق منه عود
الرجا غضا ففاجأه الذبول
قصرت مهندا وقصرت عمرا
وفي العليا لك الباع الطويل