وقُلُ للشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا)
سيلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لقِينَا
فَلَوْ خَلَدَ الكِرَامُ إذَنْ خَلَدْنَا
(وَ لَوْ بَقِيَ المُلُوكُ إذَنْ بَقِينَا
تَدُورُ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا فَهَذِي
حَقِيقَتُهَا وَ أَعْلِمْهُمْ يَقِينَا
بِأَنَّ النَّائِبَاتِ وَ دُونَ رَيْبٍ
يَزُرْنَهُمُ كَمَا زُرْنَ الحَزِينَا
تَبَيَّنَ مَكْرُهُمْ مِنْ بَعْدِ جُودٍ
وبَعْدَ رَزِيَّةٍ بَانُوا سِنِينَا
فَلَوْ كَانُوا مِنَ الأَصْحَابِ حَقًّا
لَمَا تَرَكُوا صَدَى الأَحزَانِ فِينَا
عَلَى نُجُمٍ مَظَاهِرُهُمْ تَسَامَتْ
سَرَائِرُهُمْ بِسِكِّينٍ تَحِينَا
سَيَلْقَى الشَّامِتُ المَفْتُونُ ضُرًّا
ولَسْنَا فِي الحَيَاةِ بِشَامِتِينَا
جَلَسْنَا فِي مَجَامِعِهِمْ بِلِينٍ
فَلَمْ نَرَ فِي عُيُونِهِمُ حَنِينَا
وخُضْنَا حَرْبَهُمْ بِحُسَامِ طِيبٍ
فَلَمْ يَكُ صَوتُهُمْ إلَّا طَنِينَا
رَفَعْنَاهُمْ فَمَا ارْتَفَعُوا وَ كَادُوا
لَنَا كَيْدًا بِأفئِدَةٍ مُبِينَا
كَذَلِكَ يَفْعَلُ الأَوْغَادُ دَوْمًا
ونبقى رغمَ ذلكَ سَائِرِينَا
يُسَائِلُهُمْ غرِيبُ القَوْمِ عَنَّا
وَكُلُّ رُدُودِهِمْ تُلقِي ظُنُونَا
إذَا بِنَّا علَى ذَا البَيْنِ لَامُوا
فَإنْ جِئْنَا مَكَائِدَهُمْ سُقِينَا
ثُغُورُهُمُ تقُولُ الزُّورَ حَقًّا
وَأكبَرُهُمْ غَدَا فِيهِ مَكِينَا
ولودَرَتِ الثُّغُورُ بِذَنْبِ قَولٍ
لَمَا نَعَقَتْ بِسُوءِ القَوْلِ فِينَا
سَلُوا الأبياتِ وَالأوزَانَ عَنَّا
تُجِبكُمْ أنَّنَا مِنْهَا نُفِينَا
وكَمْ كُنَّا بِسَاحَتِهَا فُحُولًا
نُسابِقُ فِي القَصِيدِ الأوَّلِينَا
نُعِيدُ بَرِيقَ أبياتٍ بِبَيتٍ
وَأهلُوهُ أرادُوهُ مَهِينَا
سنبقَى رغمَ مَا قالُوهُ عَنَّا
نزِيدُ بِقَدْرِنَا فيهِمْ أنِينَا
ستَذْكُرُنَا سُنُونُ الدَّهرِ حتْمًا
وَتنسَى منْ يعيشُ ليزدَرينَا
وليسَ يضيرُنَا منهُ ازدِرَاءٌ
لأنَّا فِي قصائِدِنَا اجتُبِينَا
نقُولُ الشِّعرَ تأرِيخًا وَحُبًّا
وَنُخفِي حُزنَنَا فيهِ دَفِينَا
فإنْ نخْفَتْ يُعِدْ كَلِمٌ ضِيَانَا
لِيُصْبِحَ قَوْلُهُمْ فِينَا مُشِينَا