كم ليلَةٍ والهمُّ يسكنُ مهجتِي
وأنا أُكابدُ في الحنايا حرقتي
قد كنتُ أزرعُ في القلوبِ مودّةً
وأذيقُهم شهدَ الوفاءِ بدمعتِي
وبنيتُ للأحبابِ صرحَ محبّةٍ
ورعيتُهم برِقابَةٍ وبصيرتِي
لكنَّهم حينَ ازدهت أيّامُهم
نسَفوا بريحِ الجُحدِ طَهرَ محبتِي
خانوا العهودَ، وما خشَوا من خافقٍ
ما زلَت أذكُرُ ظلَّهُم في خَلوَتِي
ما عادَ فيهم مَن يُعيدُ توازُنِي
و أقر بأن تلك كانت غلطتي
أمسيتُ ألهثُ في فلاةِ حنينِهم
وأُضيّعُ الأنفاسَ في رَكبِ الفِتِي
أينَ الودادُ؟ وأينَ وعدُ لقاءِنا؟
قد ضاعَ عهدُ الصفاء مودتي
يا مَن نسَوا إحساسيَ الدافئَ الذي
كانَ الضياءَ لمهجَةٍ في ظُلمَتِي
قد خِبتُ في زمنِ الجفاءِ، ولم أجِد
إلّا الأنينَ مجاوِبُ عن حسرتي
لكنَّني رغمَ الجراحِ أحبُّهمْ
وأرى بريقَهمُ يُضيءُ بصَيرَتِي
ما زلتُ أذكُرُ ضحكَهم في خافقي
وأُعيدُ مَشهَدَهم بصَحوِ يقظَتِي
يمضونَ عنّي والحنينُ يهزني
وأنا أُعانقُ ظلَّهُم في وحدتِي
كم غابَ طيفُهمُ ولكنَّ الرُّؤى
ما زالتِ الأوجاعُ منه بصورَتِي
يا من تركتُم في الفؤادِ مَحاجِرًا
تبكي بقايا الشوقِ بعدَ سكينَتِي
ما عادَ لي في الحُبِّ إلا حِكمةٌ
تُروَى دموعًا مِن لهيبِ تجارِبِي
لا خيرَ في وَدٍّ يُباعُ بصفقةٍ
أو عن صديقٍ خانَ وقت مصيبتِي
قد علَّمَتني شدَّتي أن لا أرى
أحدًا سِوى ربِّي يُجِيبُ دعوتِي
وأُعيدُ رسمَ العمرِ رغمَ جراحِهِ
بالصبرِ أبعثُ زهرةً في قَفرَتِي
ما ضاعَ من أحبَبتُ إن تركوا الهوى
لكنَّهُم صاروا دروسَ مسيرَتِي