ماذا بركبك يا أيّار من خبر؟
أجئتَ بالخير أم حُمّلْتَ بالكدر؟
أم جئتَ تنذر قوماً ما ارعَوَوا أبدا
عن غيّهم فهمُ خلقٌ بلا نظرِ؟
متّعتَهم ربّ بالنّعمى فما حفظوا
عهداً لمنعمها يا سوءَ منتَظَر
حكّمتَهم برقاب النّاس ممتَحناً
فما استجابوا لقول الله والأثَر
بل استجابوا لأهواءٍ ووسوسةٍ
وغرّهم صولجانُ الملك والبَطَر
ها هم طغَوا وبغوا في الأرض في صلَفٍ
واستكبروا ونسُوا ما مرّ من عبَر
فذاك فرعون والنّمرود ما برحَتْ
ذكراهما في مبين الذّكر والسّور
تُذَكّران طغاة الأرض أنّ لهم
يوماً يجلببهم بالخزي والصّغَر
أما كفاكم أيا حكّامَ موطننا
خزيُ الهزيمة في أيّامنا النُّكُر؟
في شهر أيّار والتّاريخ يلعنكم
سلّمتم الأرض للشّذّاذ في العصُر
واليوم تبدون آساداً تساورنا
إذ قد سلكنا طريق الحقّ والخِيَر
حتّى استبحتم دماء الأبرياء كما
ماتت لديكم حقوق الأرض والبشر
فثار ثائرنا كي يستبين لكم
نهج الصّواب وأمر الله في السّوَر
فهل يثوب إلى رشدٍ غويّكُمُ
فتسلموا الأمر للأحرار والغُرَر؟
كيما يعود لنا عزٌّ ومرتبةٌ
بين الورى وننير الأرض بالفِكَر
لكنني لا أرى منكم طواعية
لمَن يرود طريق المجد والظَّفَر
لا بدّ لا بدّ من خوض الغمار إذن
حتّى نؤوب إلى الشّطآن بالدّرر
فلا يُنال العلا إلا بتضحيةٍ
ولا يُحَلّق في الآفاق ذو الخَوَر