«تمتع من شميم عرار نجدٍ
فما بعد العشية من عرار»
أُلامُ على التجنب والتخلّي
فقلت أجيبُهم هذا شعاري
لقد طوَّفتُ في الآفاق دهرًا
وطفتُ القفرَ والبيد الصحاري
وجرّبت البلاد ومن عليها
وميَّزْتُ الصغارَ من الكبار
فإني لم أجد أحدًا نصوحًا
يقيني من وقوعي في عوار
ولا يغتابني إن غبتُ عنهُ
ولا يؤذي إذا هو في جواري
رأيتهم عدوّي في البلايا
وأحبابي إذا أنا ذو يسار
ولكنَّ الكتاب كتابَ علمٍ
سميري في الليالي والنهار
يواسيني إذا هجمتْ همومي
ويؤنسني إذا أنا في الدمار
خليلي في الهواجسِ والرزايا
أنيسي مؤنسي حامي الذمار
طريفي تالدي ووليّ أمري
أحَبُّ ذخائري وكذا ضِماري
يدافع عسكرَ الأحزان عني
ويهدئني إذا أنا في السهار
به سُكْري إذا ما شئت خمرًا
ومنه إفاقتي وبه خُماري
فهلاّ أيها اللُّوّام لمتمْ
خليَّ القلبِ من قطفِ الثمار
ثمار فنون علمٍ باجتهادٍ
وتقريبٍ لما يدريه دار
خشوعي أطيب الحالات عندي
وإعزازي لديهم فيه عاري