سَارَعَتْ كَفِّي لِأَوْصَادِ الرِّحَابْ
نَحْوَ دَرْبٍ ضَاقَ فِي عُمْقِ السَّرَابْ
أُغْلِقَتْ ضِيقاً وَزَارَاهَا انْتِحَابْ
رَحَلَتْ كَالنَّسْمِ تَشْكُو لِلغِيَابْ
فِي حَذَافِيرِ الأَمَانِي وَالخِطَابْ
سَارَتِ الرُّوحُ كَأَنَّ الجُرْحَ طَابْ
تَغْمُمُ الرَّمْيَةَ فِي عَصْرٍ عَيُوبْ
وَيَلُوعُ العَيْبُ مَنْ زَادَتْ بِهِ
غُصَّةُ الأَوْجَاعِ مِنْ بَعْدِ العِتَابْ
كَنَزِيفٍ سَالَ مِنْ تَحْتِ القِبَابْ
إِحْصِ دَمْعاً، إِنَّمَا الأَرْضُ يَبَابْ
لَيْسَ تَرْوِي بَعْدَ هَجْرٍ مَنْ تُحَابّ
كَدَسٌ يَدْعُو عَلَى عَتْبِ الرِّحَابْ
سَوْفَ تَصْحُو شَمْسُنَا بَعْدَ الغِيَابْ
فَاحْصِدِ الأَفْعَالَ فِي يَوْمِ المَآبْ
رَسْمَةٌ تَحْيَا وَتَمْحُو كُلَّ صَعْبٍ
خَطْوَةٌ تَمْضِي وَنَيْلٌ لِلثَّوَابْ
تَجْزَعُ الآسَادُ مِنْ حَصْدِ الرِّحَابْ
خَلَفُوا فِي كُلِّ شِبْرٍ لِلْقِرَابْ
إِنَّهُ دَرْسٌ تَبَدَّى لِلْعُقَابْ
إِنَّمَا الإِيفَاءُ شِيمَاتُ الصِّعَابْ
تُقْتَلَعْ مِنْ كَفِّ لَيْثٍ لَا يُهَابْ
شَطْرُ دَمٍّ بَاتَ يَجْنُوهُ الصِّحَابْ
لَا تَبِعْ عِزّاً بِدَهْرِ الاِرْتِيَابْ
غَمِّرِ الجُرْحَ اعْتِزَازاً فِي الرِّحَابْ
كُنْ أَبِيّاً، لَا تَمُتْ مَوْتَ الكِلابْ
قِفْ كَجَمْرٍ يَصْطَلِي بَيْنَ الرِّقَابْ
رَسَنُ العِزِّ لِأَهْلِ الِانْتِسَابْ
إِنَّمَا الحُرُّ فَخُورٌ بِالمُصَابْ
فَالحَرَائِرُ لَا تَلِدْنَ إِلَّا الذِّئَابْ
هِيَ قِصَّةٌ كُتِبَتْ بِأَدْمُعِ مَنْ رَأَى
أَنَّ الخَلَاصَ بِصَبْرِهِ رَغْمَ العَذَابْ
إِنَّمَا المَوْتُ حَقِيقٌ وَالمَمَاتْ
فَاحْقِنِ الضِّغْنَ بِتِرْيَاقٍ عُجَابْ
لَيْسَ يَزْكُو مَنْ تَمَادَى فِي الدُّرُوبْ
حَاطَتِ الأَرْضَ كَوَادِيسُ الجِبَابْ
طَغَتِ الرِّيحُ عَلَى كُلِّ بَنَانْ
تُزْهِرُ الأَشْوَاكُ فِي حَقْلٍ عَيُوبْ
عِشْ أَبِيّاً يَخْشَكَ السَّيْفُ مَهَابْ
فَالذُّبَابُ لَا يُلَاحِقُ الذِّئَابْ
هِيَ ذِي الدُّنْيَا جِرَاحٌ وَاغْتِرَابْ
فَانْتَصِرْ بِالعِزِّ.. وَامْحُ الِانْتِحَابْ