سَأَبْنِي قِلَاعِي مِنْ جَمَاجِمِ عِزِّكُمْ
أَسْوَارُهَا مَبْطُونَةٌ بِدِمَاءِ مَجْدِكُمْ
وَأَبْوَابُهَا شَاهِقَةٌ بِمِقْدَارِ خِذْلَانِكُمْ
اِقْتِحَامُهَا صَعْبٌ؛ فَإِنَّ سُيُوفِي طَالَتْ أَعْنَاقَكُمْ
نَثْرُ بَحْرِ عِزِّكُمْ لَا يَعْلُو لَنَا
عِزَازُ أَشِدَّائِكُمْ.. هُمْ أَطْفَالُنَا
هِيَ قَلْعَتِي.. وَأَسْقُفُهَا مِنْ أَحْشَائِكُمْ
أَمَرْتِي ثَاقِبَةٌ مِنْ خُدُوعِ بَلَاكُمْ
رُوحٌ تَعْتَلِي كَمَا يَعْتَلِي جَمْرِي حَصَاكُمْ
نِدَاءٌ مِنْ عَصْفِ جُنْدِيٍّ وَمَقَامُهُ جَوَادْ
يَرِثُ الأَرْضَ مُكَلَّلَ عِزٍّ لَمْ يَمِلْ لِلْحِدَادْ
صَهِيلُهُ عَزْفٌ كَنَغْمَةِ سَيْفٍ عَلَى الأَوْتَادْ
شُجَاعاً خَيْلِي يَرْجِيكُمْ وَأَنْتُمْ فِي نَقْعِ
مَهْمَا عَدَتْ خُيُولُكُمْ لِخَيْلِي لَنْ تَقْتَنِعْ
وَسَرْدُ شُجْعَانِكُمْ بِالقَسْطَلِ تَنْجَزِعْ
هَا أَنْتُمْ بِسُيُوفِكُمُ الَّتِي تَنْخَدِي
وَحُسَامِي مِنْ سَيْفِكُمْ صَمَّامٌ يَنْعَمِ
أَبْرِزْ نِسَاءَكُمْ.. مَا لَكُمْ بِالرِّجَالِ؟
وَأَبْرِزْ عَتَادَكَ فَإِنَّ فَاهِيَ مُحَلَّلِ
سِنِينٌ تُحَدِّثُ عَنْ مُقْلَتِي.. انْظُرْ!
إِنَّ أَفْعَالِي بِالجَنْدَلِ تَسْطُرِ
عَنَانُهَا بَيْتٌ يَشِيدُهُ مَرَرْ
كَلَمْحٍ يُهِيْبُ مَنْ تَعَقَّدَ الدُّرَرْ
هَالَتْ مَجَالِسَكُمْ بِذِكْرِي تَفُوقُ مَعْبَرِي
وَهَانَتْ حَيْثُمَا كَانَتْ تَغْدُو بِهَا خُطْوَتِي
مَعَارِكِي خُضْتُهَا مِنْ أَسْفَلِ حَطِّ الجَنْدَلِ
عُيُونُكُمْ مِنْ صَوْتِ حُسَامِي لَا تَغْمَدِي
يُوقَدُ أَمْنُكُمْ حِينَمَا أَغْدُو مَرْقَدِي
حَسْرَةٌ تَتْلُو رُوحَكُمْ وَعُيُونُكُمْ تَبْرُقُ لِي
طَعَامُكُمْ يُقْلَعُ سُمَّاً بِذِكْرِ مَعَارِكِي
وَعُقُولُكُمْ تَبْلَى سَوَاداً عِنْدَ رُؤْيَتِي
ذُلُّكُمْ يَكْبُو بِعِزِّ مَجْدِي
وَحَاضِرُكُمْ قُبُورُكُمْ الَّتِي لَهَا أَبْنِي
أُقْسِمُ أَلَّا تَهِيْدُوا حَتَّى يَزُورَكُمْ سَيْفِي
مَهْمَا تَبَالَغْتُمْ غَدًرا تَبْقَى الشَّجَاعَةُ تُقْتَلَعُ مِنْ غِمْدِي
بَعْدَ رُحْبٍ قِتَابُ سَيْفِي
أَعُودُ زَارِعاً عَلَى أَعْنَاقِهِ وَرْدِي
مُزْهِراً تَتَشَابَكُ الأَبْحَارُ مِنْ بَحْرِي
ارْمُوا مَقَالِيعَ الْعِتَابِ فَإِنَّ الْعِتَابَ لَا يَلُوذُ لِعَزْمِي
أُكَفْكِفُ جِرَاحِي وَأَحْيَا هَا هُنَا بَيْنَ الْفُؤَادِ رُمْحِي
أَرِثُ الْأَرْضَ رِيقاً يَشْرَبُ مِنْهُ نَبَاتٌ مُعْتَزاً بِفَخْرِي
هَا أَنَا هُنَا.. وَهُنَالِكَ أَنَا
هُمْ لُيُوثٌ.. إِنَّ دَهْرَنَا يَبْقَوْنَ أَبْنَاءً لَنَا