لله ما نظرتْ عينايَ ما سمعتْ
أذنايَ من صادقٍ في الخُبْر والخَبَر!
ليلٌ من العُمُرِ استجليتُه ألقًا
ما بين منتخبٍ بالشرب والسَّمر
أزهو مع المزدهي في كل ناحيةٍ
مع النديم مع الكاسات والزَّهَر
وعالَمٍ ماج بالأفراح جلَّله
لطفُ الأمير ووجه السامر النضر
البِشْرُ في جنبات القصر مزدحمٌ
على الأرائك والقاعات والشجر
والطيرُ من فَنَنٍ يهوي إلى فننٍ
يشدو فتُرقِصه أنشودة السحر
فيضٌ من الحُلل الخضراء منبسطٌ
غطّى مسارحَه فيضٌ من القمر
والشُّرب فكّ إسار القوم فانتزعوا
ثِقْلَ القيود وعافوه لذي خَوَر
والمصْطَفَون لفرط الرِّقة اصطفقوا
مع الكؤوس - بلا قيدٍ ولا حذر
أمسِكْ فديتك لو جاز الفداء بما
أَتَحْتَ من ساعةٍ قد جاوزتْ عُمُري
أزحت عنيَ آلامي التي انحبست
أجهدتَ كفّك فيها جهدَ مقتدر
فلا تكِلْني إليها إنَّ بي رمقًا
أنعشتَه كانتعاش الزرع بالمطر
يا من تُوقِّعُ أوتار الفؤاد شجًا
على هوى الخطو وقعٌ جَسَّه الوتر
الهمُّ أثقل خطوي لا المدام فما
يروِّح الروح منها شرْبُ معتكر
«عباسُ» يا غرّةَ الحفل الكريم ويا
منارةَ المنتدى يا بهجةَ النظر
أطِلْ لنا ببقاك الليلَ، ثم غدًا
إنا بأمرك مهما تَهْوَ نأتمر
نفحْتَهُ فأتى كالحفل متَّقدًا
ذهنًا خبا وَقْدُه من سطوة العُمُر
وراح يشدو كما قد شئتَ منطلقًا
بكل غالٍ بديع الصنع مبتكر
أنَرْتَ مظلمةً في النفس حالكةً
طالت وأيقظْتَ مني هاجع الفِكَر
عطَّرْتَها مثل أنفاس الربيع شذًا
وكالعبير ذكت بالفائح العَطِر
ورُبَّ منبلجٍ كالصبح منطلقٍ
بِشْرًا كطلعته بالفضل مؤتزر
ليلَ الحسينيّة الحسناء هل جِدَةٌ
وهل بقايا تُبقِّيها لمنتظر؟
آهٍ من الصبح إذ قد ظل يرقبنا
ما عاب ليلَتنا عيبٌ سوى القِصر