تخطَّ إلى المحتوى

أرأيت إذ نقض الحماة ذمامها

غير معروف

٤٤ بيت

المتفرقات

أرأيت إذ نقض الحماة ذمامها

كيف استحل الطامعون حرامها

شقيت فلم يزل الجهاد شقاءها

وشكت فلم يشف الطبيب سقامها

وهوت إلى الدركات من عليائها

لما تولى الغاصبون زمامها

وتحيفتها النائبات فما ترى

إلا المذلة خلفها وأمامها

تسود في نظر الأبي كأنما

خلعت عليها الداجيات ظلامها

ويجر حوليها العفاء ذيوله

فتظل تذكر بالأسى أيامها

ولربما وقف الغيور حيالها

ولدمعه وبل يبل رغامها

لبثت ممنعة الجوانب حقبةً

حتى أتاح لها القضا هدامها

ليت الصواعق دمرتها قبل أن

باتت تمل على الهوان مقامها

دارٌ عهدنا العلم يرفع فوقها

علماً له السروات تخفض هامها

ويفيض للصادين فيها ماءه

عذباً يزيل من النفوس أوامها

أيام كانت روضةً رواحةً

والنشء يجني وردها وخزامها

لفحت أزاهرها سموم مفاسدٍ

فذوت وأغشتها الخطوب غمامها

من مبلغ داود ما صنعوا بها

ظلماً فباتت تشتكي ظلامها

فعساه يبعث نفحةً من روحه

يحيي بها بعد الممات نظامها

فقدت بداودَ المدارس ركنها

ونصيرها والمكرمات إمامها

يا أمةً كلم الشقاق نفوسها

طراً فلا يشفي الكلام كلامها

كم أمةٍ لم يعطها العلم الهدى

شقيت وأوردها الضلال حمامها

إن كنتم لا تمنعون ذماره

أفترتقون من العلى أعلامها\

قد طال نومكم وكيف تنال ما

تبغيه طائفةٌ تطيلُ منامها

لم تحمل الغبراءُ خلقاً مثلنا

يرضى الغضاضة أو يطيقُ دوامها

هذي مرافقكم تسامُ وما ابى

إلا الأبي الحر أن يستامها

يتنعمون بها وبين فئاتكم

فئةٌ تجوعُ ولا تنالُ طعامها

ويناصبون المصلحين عداوةً

كفلت كوامن حِقدِهم إضرامها

لو أن للأوقافِ ألسنةً إذاً

لشكت وأسمعت الأصم كلامها

عبثوا بكل نفيعةٍ من ريعها

ملأت لهم مما استطابوا جامها

إن الذين تعارضت أهواوهم

لا يبلغون من الأمور جسامها

والمحجمين عن السمو إلى العى

سيرون من آمالهم إحجامها

والقانعين من السهام بأفوقٍ

لهم تعدُّ النائباتُ سهامها

وإذا ألمت نكبةٌ يوماً بهم

فهم هم قد سببوا المامها

أين الألى ملكوا أزمةَ أمةٍ

يتفاخرون بكونهم أعلامها

بل أين منهم من يود لقومه

علماً إذا التوت الأمورُ أقامها

ليست تسودُ أمةٌ أفرادَها

الا إذا وجدتهم خدامها

وإذا الحقيقة لثمتها زمرةٌ

رفعت اكف المخلصين لثامها

وإذا كرام عشيرةٍ تبعوا الهدى

تجدُ الضلال قد استفز لئامها

وإذا أعاظم أمةٍ نشدوا العلى

بات التسفل يستثيرُ طغامها

والنابهون إذا ابتغوا إعلاءها

خفض الرعاع الخاملون مقامها

حسبي فخاراً ان أروم لأمتي

علماً تنال به الشعوب مرامها

ولكم سمعتُ من الملام أشدهُ

فصبرت كيلا أستحق ملامها

ولقد جلوت من الفواتن غادةً

عربيةً حسد الأراك قوامها

لما تألق في الظلام جبينها

قصرت عليه النيرات غرامها

نسجت لها وشي البيان قريحةٌ

أبداً تدير على العقول مدامها

ان اجها طربٌ ترقرق ماؤها

أو هاجها غضب أرتك ضرامها

يهوى معانيها الأريبُ ولفظها

والغر ينكر بدءها وختامها