إِنَّ الْمَنَايَا قَدِ اخْتَارَتْ لِزِينَتِهَا
مِنْ كَوْكَبِ الشِّعْرِ مِيزَانًا بِهِ ارْتَفَعَا
تُصَارِعُ الْمَوْتَ مِنْهُ أَلْفُ أُمْنِيَةٍ
ضَاعَتْ هَبَاءً وَخَيْطُ الْفَجْرِ مَا لَمَعَا
لَقَدْ بَكَتْهُ رُؤَى الأَيَّامِ أَجْمَعُهَا
وَالْخَافِقَانِ وَنُورُ الشَّمْسِ مَا سَطَعَا
لَا تَأْمَنَنَّ لِعُمْرٍ بَعْدَهُ أَجَلٌ
كَمْ غَافِلٍ بِفَسِيحِ الْعَيْشِ قَدْ طَمَعَا
فَلَا رَجَاءَ بِطُولِ الْعُمْرِ يَنْفَعُنَا
هَلْ يَدْفَعُ الْمَوْتَ تَحْذِيرٌ إِذَا وَقَعَا
أُعَاتِبُ النَّفْسَ فِي أَعْقَابِ بَسْمَتِهَا
كَيْفَ السُلُوُّ وَشَوْقِي مِنْهُ مَا شَبِعَا
يَا بَدْرُ مَا بَاتَتِ الأَيَّامُ تَجْمَعُنَا
وَلَا الأَمَانِي الَّتِي مِثْلِي بِهَا انْخَدَعَا
يَا نَجْمَةَ الصُّبْحِ هَلْ عَيْنَاكِ بَاسِمَةٌ
وَابْنُ الْقَوَافِي بِالأَرْمَاسِ قَدْ وُضِعَا
عَبْسٌ تُنَادِي فَمَا اخْضَلَّتْ صَوَاهِلُهَا
وَلَا الأَبَيْجَرُ مَهْيُوبٌ إِذَا فَزَعَا
لَا لَمْ يَعُدْ لِلصَّدَى وَالنَّايِ حَنْجَرَةٌ
وَقَدْ غَدَوْتَ بِحِضْنِ الْمَوْتِ مُضْطَجِعَا
لَقَدْ بَكَتْهُ قَوَافِي الشِّعْرِ أَجْمَلُهَا
وَأَنْفُ دِجْلَةَ مِنْ فِقْدَانِهِ انْجَدَعَا