أجْزَلْتِ بالأخْذِ ما طَابَتْ لكِ النِّعَمُ
وازْدَدْتِ بي شَغَفًا فازْدادَ بي سَقَمُ...
قولي لهُمْ مُذْ وَطِئْتِ الأرضَ كوَّرَها
حتَّى الرِّمالُ قَدِ ازْدانَتْ بِها القَدَمُ
إيَّاكِ منْ قَمَرٍ إنْ قيلَ ضِئْتِ بهِ
فالكوْنُ منْ نَظْرَةِ العَيْنَيْنِِ يَنْتَظِمُ
قُولي لهُمْ إِنَّكِ الغُدْرانُ ما نَضبَتْ
وإنَّكِ البّحْرُ ما فاضتْ بهِ الدِّيَمُ
واسْتَصْرِخي وَجَعي ما ذُقْتُ أجْمَلَهُ
أنتِ الشَّقاءُ وضَوْءُ القَلبِ والظُّلَمُ
يا فِتْنَةً بَذَّ سِحْرُ العَيْنِ خالِقَها
والحُسْنُ مُعْتَقَدي والحقُّ والقِيَمُ
يا أجْمَلَ الوَشْيِ بِالياقوتِ يا دُرَراً
قَدْ تَسْتَفيقُ على شُطآنِكِ الأُمَمُ
يا صَفْوةَ الحُسْنِ في الأَجْفانِ مَعْقِلَها
يا وَرْدَةً غَرِقَتْ في فَيْئِها النَّسَمُ
لا تُعْتِقيني فإنَّ القَيْدَ نَشْوتُهُ
إنْ ضَمَّنا اللَّيلُ لا الوِدْيانُ والأَكَمُ
يا نَبْضَهُ منْ فُؤَادٍ حُقَّ شاغِلُهُ
ذاكَ المُوَشَّى بِشَهْدِ النَّحْلِ يَرْتَسِمُ
حَيْثُ الهَوى وحُبابُ العَينِ قدْ نَثَرَتْ
عِطْرَ الغَمامِ وحَيْثُ الخَصْرُ يَعْتَصِمُ
فَيَنْطَوي وجَعي إنْ عانَقَتْكِ يدي
كمَنْ يُظلِّلُ ليْلاً وَجهُهُ جَهِمُ
قالوا بأنِّي حَزينٌ قلتُ منتظرٌ
لَعلَّ حُبًّا أتى فالعُمْرُ يُقتَسَمُ
أخْشى عَلى الجُرْحِ منْ عَيْنَيكِ إنْ دمَعَتْ
فالدَّمْعُ جَمْرٌ ودَمْعُ العينِِ بي بَرِمُ
لوْ تُطْفٍئيهِ بنارِ القَلْبِ تُوْقِدُهُ
منكِ الشِّفاهُ ومنِّي قُبْلةٌ وفَمُ