إذا صاح بازٌ كاسرٌ ترك السَّجْعَا
حمامُ غصونِ الأيْكِ إذ يختشي الفجْعا
عجمتُمْ أساليب الفصاحة فاصطفَتْ
قرائحُكم أسنى أساليبها فرْعا
فأَهديْتَ من حَوْكِ البلاغةِ حُلّة
تُحلّي مجيدًا وشيُها الفكرَ أو دِرعا
يترجم لي عن جودة الطّبع وشيُها
فقد جاء وترًا لا أطيقُ له شفعا
تدبّ حميّاها لذي الذّوق والذّكا
إذا قرعتْ من مُنشديها له سمعا
فأطريتني فيها كأنّك لم تُرد
سواك فما لي في مدارجها مسعى
فلا يَحْسُنُ العقدُ النّفيس جواهرًا
إذا لم يكن في جيدِ غانيةٍ تلعا
فإنكم الأكفا لما قد زففتُمُ
فمَهرٌ يُواتيها أضيقُ به ذرعا
«بنو يُؤْقِبَن الله» مُؤْثلُ مجدهم
تطاول حتى كاد يخترق السّبعا
وخصّ بني «إذ بارك الله» إنهمُ
حمَوا بيضة الإسلام أن تختشي صدعا
فقطبُ رَحاهم وَهْوَ بابُ هداهُمُ
«مَحَمْ» جامِعُ الخيراتِ في بابه جمعا
لقد ولجتْ أبوابَه كلّ حلقةٍ
تعاني أصولَ الدّين والأصلَ والفرعا
فواضلُهُم دأبًا غوادٍ روائحٌ
فشانئهم لا يستطيع لها دَفْعا
مناقبهم تُثني عليهم فمدحُهم
حديثٌ معادٌ لا يزيدهمُ رَفعا
يَغُرّون بالحِلم العدو وربّما
إذا قمعوه عن حِمًى أحسنوا القمعا
إذا اختلف الأقوام في حلّ مشكلٍ
رعى بعضهم ما لم يكن غيره يرعى
فقلْ ما ترَى واتركْ سواك وما يرَى
فتخطئةُ المُخطين أو غيرِهم شَنْعا