أهبتَ بمَلْكٍ في دجا الظلمِ سائمِ
أبا أحمدٍ لم تخشَ لومةَ لائمِ
أهبتَ بمن لا يعرف الدهرَ خُطّةً
يسير عليها غيرَ خطّةِ غاشم
أهبتَ بمن لا يُرتجى منه يقظةٌ
لتحسين أحوالٍ ورفعِ مظالم
صرختَ فأسمعتَ الكواكبَ صرخةً
تداعت لها أركانُ مَخدعِ ظالم
سمعنا نداءً يقرع الأذنَ صوتُهُ
تناهوا تناهوا عن عموم التظالم
سمعناه فانبثّتْ بنا روحُ يقظةٍ
وذو الظلمِ لا ينفكّ في حُلم نائم
أبا أحمدٍ كم قد دعوتَ إلى التي
بها لا يزال الدينُ أعظمَ حاكم
أبا أحمدٍ كم قد دعوتَ إلى التي
بها العدلُ لا ينفكّ ألزمَ لازم
أبا أحمدٍ كم قد دعوتَ إلى التي
بها كان ما يضحو قويَّ الدعائم
إلى العزّ والعَلياء والمجدِ والثَّنا
إلى كلِّ أمرٍ مُوجبٍ للتراحم
دعوتَ فلم يَنقدْ إلى الحِق عاملٌ
محا العدلَ باستبداده المتفاقم
وأيقظتَنا من بعد أن خدّرتْ بنا
سمومٌ فأصبحنا ضعافَ العزائم
أفقنا أفقنا بعد طول سباتنا
فها نحن نسعى في نموِّ التفاهم
عسى أن نرى الأفكارَ تنهض نهضةً
تُعيد لنا من مجدنا المتقادم
وتطلب حقّاً للبلاد وأهلها
وتمنعنا استبدادَ أهلِ التّعاظم
أفي اليمن الميمون وهو مُقدَّسٌ
نرى المَلْكَ مشغولاً بجمع الدراهم؟
أفي اليمن الميمون ننظر أهلَه
يتيهون في ليلٍ من الجهل فاحم؟
أفيه نرى الأفكارَ تُضغط جهرةً
وتُمنع من تفكيرها في المكارم؟
أفيه يسود الظلم والسلب والرِّشا
وفيه نرى الدينارَ أحكمَ حاكم
قبيحٌ بنا أنّا نراه مؤخّراً
ونتركه يمشي بصورة عادم
ويرسف في قيد الجهالة شعبُهُ
ويُحرم من أنوار فكرةِ عالم