تخطَّ إلى المحتوى

طار الحمام وراعني عجبا

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

طار الحمامُ وراعني عَجَبا

كيف استقلَّ طريقهُ سرَبَا

ولمحتُهُ في أوج نشوتِهِ

يطوي الفِجاج ويمتطي السُحبا

وأجَلتُ طرفي صوب وِجهَتِهِ

فارتدَّ مني الطرفُ مُنقلبا

وسألتُ أهل الحيّ كلِهمُ

من شطَّ منزلهُ ومن قرُبا

يا من رأى سربًا على عجلٍ

من فوره قد فارق الزَغَبا

فيبُثهُ نجوى مُطوقةٍ

تُهدي إليهِ الشوقَ والعتَبا

لم تَبتئِس لشراك صائدِها

بل ربما التمست له سَببا

ما غالَها إلا يدٌ وجَفَتْ

ما لوّحت من وَجدِها طربا

مقرورةٌ أبداً وخائفةٌ

وتخالها في يُبسها حطبا

ذوالمحبسين يقضُّ مضجعها

ويبث في أعماقها الرِيَبا

والنفسُ توغِلُ عبر ظلمتها

كم أوقدت من مشعلٍ فخَبا

جرحٌ يسابقني فيسبقني

مهما تراني ممعناً هرَبا

هذا هو الجرح الذي أمِلت

أشواكه أن تُثمر العنبا

لكنه من غيظه نغَرَتْ

جَنَباتُهُ وتدفقت عَرَبا

فوق الرمال على مطيِّهُمُ

لا يسأمون الغزوَ والحَرَبا

يتفاصحون بملءِ شِدقِهُمُ

كلُّ يلمعُ عجلهُ الذهبا

وعلى تُخوم القرنِ خيمتُهمْ

قد ركّزوا الأعواد والطُنُبا

تزهو بحادي العيس منتشيًا

قد فاخر الأقوام وانتسبا

إني ابن ذاك الحيِّ من مُضَرٍ

وعلى الأباعرِ أشددُ القَتَبا

الماء فوق الظهر أحملُهُ

لا أشتكي ظمأ ولا سَغَبا

عذراً بني عمي ومغفرةً

إن خفّ ركبي نافرًا خَبَبا

ومضيتُ لا ألوي على أحدٍ

أماً نَبذتُ بربْعِكُمْ وأبا

هذا العُقوق ورثتهُ حِقَباً

فاستوطن الأنساغ والعصا

وحدي أعانقُ نخلةً جَنَحتْ

وأحُزُّ من سعَفاتها صُلُبا

لما أظلتني غدائرها

وهمَت عليَّ قطوفها رُطَبا

أقسمتُ هذا الجذعُ جذعُ أبي

ما كان يومًا جذعهُ خشَبا

وصرختُ من وجدي ومن لهفي

فليبقَ هذا الجذعُ منتصبا

ليُقال يومًا كان شاهدَهُمْ

لما حنوا الهاماتِ وهو أبى

ولتعذروا إن متُ من عجبي

هل مات قبلي ميتٌ عجبا؟!