لها قال: أنتِ الشِّعر مذ خضتُ موْجَهُ
وقافيتِي والشط أنتِ وأَبْحُرِي
أنا شَاعِرٌ حلَّقتُ في كل موطنٍ
سماهُ بغيثِ السِّلْمِ يسْتَلُّ مخْبَري
فلي كنتِ إلهاماً تربَّي سجيّةً
فعطرْتِ أشعاريِ وماجُدْتُ عَطِّري
يراعي لهُ همسٌ إذا كنتِ همْسَه
وتجدُبُ أوراقي إذا غِبْتِ أسطري
فلاتَعْرِبِ الأشواقَ فيها صبابَتي
تلوحُ برَاياتٍ لموطنك الثري
سفيرٌ أنا للحبِّ والزَّهرُ غايتي
أترجِمُ أسفاري وأرضي كمرمرِ
فيانبعَ أسْراري وبَعْضي بحلمهِ
وحسَّ فؤادي بالشغاف وأبهري
فما دمتِ حرفي لا ظما في ترحُّلي
ولاقلمِي يغفو ليرسمَ جوهري
أجابت: ولي حرفٌ ويبقى مسافرٌ
إلى وطني والبوحُ فيه تحرُّري
كلانا الهوى للأرضِ يرقى عروبةً
وذا توأمَُ الأرواَح والنبضُ آسري
أتدري؟ مدادي من دمِي صغتُ حبرَهُ
على تُربتي دفقته وتَصَبُّري
فإنِّي أُصادي والصَّدى قد حضنْتَهُ
حنانيك أنتَ الشِّعرُ نام بدفتَري
متى ينجلي غيْمِي وتُروَى دفاتري
من الظَّفْْرِ والوجدانُ تحيا تحَيُّري
فمهرُ الهوى نصراً يداني وعينُه
تراني ولا الأوهامُ تُشفي تقهقُري
فردَّ القوافي مثل روضٍ بكوْكب
فكللتُكِ الأشعار فصلاً بأشُهري
سلامُ لمنْ أهدى أمانا لأرضهِ
ومن عشقِهِ أضحى السّلامُ مبشِّري