شَكَا القَلَمُ المَحْزُونُ ممَا فِيهِ مِنْ ألمِ
لَمَّا رَأَى الدَّاءَ فِي نُقْصَانِ ذِي الحِكَمِ
يَمْشِي الحَدِيدُ إِلَى السَّاحَاتِ مُحْتَدِمَاً
وَحِبْرُ كَفِّكَ أصلُ فِي عُلَا العَلَمِ
سَلِ الكُتُبَ العِطْرَاتِ البِيضَ كَيْفَ غَدَتْ
سُيُوفَ عِزٍّ تُغَاثُ الضَّادُ فِي الظُّلَمِ
وَاذْكُرْ بِأَنَّ ضِيَاءَ الفِكْرِ مِنْكَ بَدَا
فَاسْتَوْثَقَ النَّاسُ لَا مِنْ شَبْوَةِ الحُسُمِ
مَا أَغْمَدَ الدَّهْرُ إِلَّا حِينَ أَيْقَظَهُ
صَوْتُ البَيَانِ عَلَى تَحْبِيرِكَ الحَكَمِ
فَانْهَضْ بِعَزْمِكَ، إِنَّ الدَّهْرَ مُرْتَهَنٌ
مَا بَيْنَ نور الهُدَى، أَوْ علة الفهمِ
إِنِّي رَأَيْتُ الحُرُوفَ البِيضَ لَاهِبَةً
كَأَنَّهَا الشُّهُبُ فِي آفَاقِ مُنْتَقِمِ
لَوْ أَنَّ صَوْتَكَ فِي أَرْكَانِ أُمَّتِنَا
مَا نَامَ حُرٌّ، وَلَا عِشْنَا عَلَى وَهَمِ
قُمْ أَيُّهَا القَلَمُ المَحْفُوفُ بالأملِ
وَاكْتُبْ غَدَ المَجْدِ لَا تَخْشَ مِنَ العَدَمِ
فَالحُرُّ مَا خَافَ سَيْفَاً إِنْ بَدَا قَلَمٌ
يُحْيِي الضَّمِيرَ وَيَشْفِي جُرْحَ ذي سقمِ
جُودُ المَدَى فِيكَ لَا مَاءٌ وَلَا قَطَرٌ
بَلْ أَنْتَ كَالوَّابِلِ المَنْثُورِ فِي الكَلِمِ
مَا خَابَ مَنْ عَلَّقَ الآمَالَ فِي يَدِكَ
أَنْتَ الرَّجَاءُ، وَنُورُ الحِبْرِ فِي القِمَمِ
تَبْقَى القُلُوبُ إِذَا مَا ضَاقَ مَوْئِلُهَا
تَرْتَادُ ظِلَّكَ يَا سَيَّافُ بِالقَلَمِ