عَجِبتُ لِمَن يَأتِي لِيُلقِيَ خُطبَةً
فَيَقرَأُ مِن نَصِّ الكِتابِ فَيَغلِطُ
وَيَرفَعُ مَفعُولًا وَيَنصِبُ فَاعِلًا
وَلِلمُهمَلِ الحَرفِيِّ صارَ يُنَقِّطُ
وَيَمضَغُ مِثلَ العِلكِ حَرفًا مُفَخَّمًا
وَيَبلَعُ مَهمُوسًا وَفِي المَدِّ يُفرِطُ
يُهَجِّي كَطُلَّابِ الكَتَاتِيبِ جُمَلةً
فَيَعجِزُ عن نُطقٍ وَهَذا تَوَرُّطُ
وآخَرَ فِي التَّقلِيدِ أَفرَطَ وَانتَحَی
طَرَائِقَ شَتَّی وَالكَلامَ يُمَطِّطُ
وَيَذهَبُ فِي سَردِ الخَطَابَةِ رَاكِبًا
عَلَی مَتنِ عَشواءٍ تَقُومُ وَتَخبِطُ
وَلمَّا مَضَی وَقتٌ وَقُلنَا سَيَكتَفِي
بَدَی يَنتَحِي مَنحًی جَدِيدًا وَيَنشِطُ
وَأظهَرَ أَغلاطًا تُعَذِّبُ سَمعَنَا
وَدَاوَمَ فِي التَّعذِيبِ وَهوَ يُقَرمِطُ
فَصارَ جُمُوعُ النَّاسُ مِن بَينِ نَائِمٍ
وآخَرَ مِن فَرطِ السَّآمَةِ يَسقُطُ
ألا فَاعلَمُوا أَنَّ الخَطابَةَ مَنهَجٌ
يُدَرَّسُ مِثلَ النَّحوِ بَل هِيَ أَبسَطُ
وأنَّ لها كُتْبًا صِغَارًا وَضَخمَةً
تفَصِّلُ فِيهَا القَولَ شَرحًا وَتَضبِطُ
وَتَذكُرُ مَا يُعطِي الكَلامَ جَلالَةً
ويَرفَعُهُ أيضًا وَمَا هُوَ يُهبِطُ
وأنَّ خَطِيبَ القَومِ لا بُدَّ أن يُرَی
مُلِمًّا بِها .. يَأتِي بما هُوَ يُغبَطُ
وَإلِّا فَلا يَأتِ المَنابِرَ مُطلَقًا
وهل يَرتَجِي الإغضَاءَ وَهوَ يُفَرِّطُ!!