رمضانُ، مهلاً! مسرع الخطواتِ
بالأمسِ ضيفا قد انرت حياتي
وأضأتَ روحي باليقينِ ونورِهِ
ونسجتَ في قلبي رداءَ نجاتي
حتى القلوبُ استبشرت بمجيئِكَم
وتألقتْ في الصوم والصلوات
يا شهرَ خيرٍ، يا ضياءَ محبَّةٍ
يا دربَ مَنْ يرجو منَ الرَّحماتِ
كنتَ الدواءَ لكل قلب يائس
ونفحتَنا من نسمةِ النفحاتِ
أقبلتَ مثلَ البدرِ في ظلمائِنا
فأضأتَ دربَ الخير للجناتِ
كم من قلوبٍ في رحابِكَ أزهرتْ
وتطهَّرتْ من ظُلمةِ الزلَّاتِ
واليومَ تمضي، والدُّموعُ تهلُّها
عينٌ تُودِّعُ منبعَ البركاتِ
رمضانُ، كيفَ تركتَ قلبيَ ها هنا
في حُزنِهِ، في لوعةِ الآهاتِ؟
قد كنتَ تسكنُ في الدُّجى أنوارُهُ
والآنَ حلَّ الصَّمتُ في الرَّكعاتِ
كم من دموعٍ قد جرتْ لوداعكم
حزنًا عليكَ، وحرقةَ العَبَراتِ
واليومَ ترحلُ، والدُّموعُ شواهِدٌ
أنَّا فقدْنَا بَلسَمَ الأوقاتِ
فارحلْ، ولكنْ في القلوبِ مكانة
تبقى شعاع النور في الظلماتِ