ومن جهلت نفسه عيبها
تنكَّبَ دربَ العلا واندثرْ
يُقوِّمُ في غيرِه عيبَهُ
وفي نفسهِ ألفُ عيبٍ ظهرْ
يرى التبرَ في كفِّ كل الورى
وفي كفِّه طينُهُ والحجرْ
يظنُّ الظلامَ ضياءً لهُ
وينكرُ شمسَ الهدى المنتشرْ
فيا ليتَ مَن غُرَّ في وهمهِ
يرى الحقَّ يومًا بعينِ البصرْ
فكم من فتى حائرٍ في الدُّجى
وظنَّ السُّرى دربَهُ فانعثرْ
تمسَّك بالوهم حتى غدا
أسيرَ الخداعِ وعبدَ الكدرْ
يرومُ العلا وهو في وهمِهِ
كطيرٍ أرادَ السُّموْ فانحسرْ
فإن لم تُقَوِّمْ خطاكَ السُّبُلْ
ضللتَ، وضاعَ المدى والأثرْ
فخذْ من يقينِ الحكيمِ هُدى
ودعْ عنكَ جهلَ الغرورِ الأشرْ
فإن العُلا بابُهُ واضح
وكل له مسلك او ممرْ
فمن عاشَ دهراً بأسيافِهِ
يظنُّ النجاةَ بحدِّ الخطرْ
كذلك مجدَ الفتى بالنهى
وليسَ بسيفٍ ولا منْ زأرْ
فكم من شجاعٍ غدا تالفًا
وعاش الجبانُ شديد الحذرْ
فلا يغتررْ مُدّعٍ بالحُجى
فليس الغرورُ سبيلَ الظفرْ
فإن التواضعَ دربُ الهُدى
بهِ يرتقي المرءُ نحوَ القمرْ
ودونَ العلومِ تظلُّ الرؤى
كليلٍ بهيمٍ بلا أيِّ فجرْ
فخذْ من تواضعِ أهلِ النهى
وسِرْ في دروبِ العلا واعتبرْ
فإن الغرورَ هلاكُ الفتى
ومفتاحُ بابِ الاسى والضررْ