وسمعتُ في الظَّلماءِ طيفٌ هاتِفٌ
فسألتُه: مَن أنتَ، يا مَن أسمعُ؟
فاجابني ، صوتُ الكفاحِ، وصيحةٌ
في اللَّيلِ تبقى ما استطالَ الموجعُ
أنا نبضةُ الأحرارِ، وهجُ ملاحمٍ
أنا من وعودِ الفجرِ ضوءٌ يسطعُ
أمضي بعزمٍ، للورى متعهِّدا
أنْ لن أُرى إلَّا جبينًا يلمعُ
لا أرهبُ الظلمَ الدخيلَ وإنَّما
حقي بسيفي في الوغى يسترجعُ
إن متُّ كان النصرُ عهدَ شهادتي
أو عشتُ كان العزُّ دربًا يُتبعُ
أمشي وحيدا، للجروح مضمدا
حتى تعود يدي ضوء يسطع
والليل يحجب ما أريد وارتجي
لكن امن حلك الظلام سأجزع ؟
امشي على موج البحار مكافحا
وأظل أحلم بالنجاة وأبدع
وسأرتقي رغم الجراح الى الذرى
فالروح تأبى أن تذلّ وتخضع
سأظل أمضي، لا أهاب عواقبًا
فالحلم في قلبي جناحٌ أرفع
إن ضاق درب بالسواد فإنني
فجرٌ، سأشرق في الظلام وأسطع
لا اليأس يطفئني، ولا حزنٌ ولا
جور الليالي في طريقي يردع
قدري تحدي المستحيل، فإنني
حرٌّ، وبالإصرار حلمي يُصنعُ
سأظل أمضي، لا أبالي بالعنا
فالعزم في قلبي سناه الأرفعُ
إن خانني خطوي جهدت بلومه
ولقد عهدت الصبر درعًا أوسعُ
مهما ينال الارض من اعدائها
سأعيدها وردًا يضوع ويُزرعُ
فالنور مني، والعزيمة قائدٌ
والدرب يشهد أنني لن أرجعُ