يا ريمُ رفقاً إذا ما شدّني نهمي
والسهدُ والوجدُ للقرطاسِ والقلمِ
كي ما أبثُّ حنيناً بات مضطرباً
بين الحنايا لكأسِ الشعرِ والحكمِ
فالشوقُ نارٌ سرتْ تلهو بأخيلتي
والقلبُ في نشوةٍ نادى أن اضطرمي
برداً سلاماً على شطآنِ قافيةٍ
تعشقت سعيها للروضِ والأكمِ
تمتصُ من زهرة الإلهامِ منطقها
كي يروها جدولُ الأعلامِ والقممِ
سيراً على النهجِ والإبداعُ منهجُها
عل الكواكبَ أن ترقى إلى النُجُمِ
واستخرجي من بهاء الحرف لؤلؤةً
تزهو بمدح النبي وتحتوي هممي
من مصر تسري ويسري في مواكبها
شغاف قلبي إلي المختار في الحرم
تشكو إليه اشتياق محبٍ روحه قدمت
تسعى إليه بلا ساق ولا قدم
والجسم يبكي فراقاً ظل يحجزه
عن اللقاء بأرض النيل والهرم
يا ريم مهلاً ورفقاً إذ تخالطني
روح البيان على الأوراق كالنَسَمِ
لست الأميرَ الذي هزّ القريضَ به
مرآك يا ريم بين البان والعلمِ
إني كمن ينشئ الأشعارَ مجتهداً
فينجلي لحن قلبي سائغ النغمِ
وردت باب الذي ما صدَّ سائله
كفاي ضارعتان والفؤادُ ظمي
ادعوه ريّاً لنفسٍ ذات مسغبةٍ
رواؤها مدح طه سيد الأممِ
محمدٌ سيدُ الأكوان قاطبةً
الجنُ والأنسُ مِن عُرْبٍ ومِن عجمِ
هو الحبيب الذي أخلاقه غرست
من مدحه آيةً في نونِ والقلمِ
هو الشفيع الذي لولاه ما انصرمت
بدع التعبد للطاغوت والصنمِ
هو الرحيم الذي قامت بمولده
دعوي الهداية للدنيا ولم تنمِ
راياتهُ باسقاتٌ لا يطاولها
في الأفق منزلةٌ سارٍ ولا علَمِ
هو النبي الذي أنوارهُ سطعت
ومِن سناهُ استضاءت سائر الظُلَمِ
إن كان عيسى _ بإذن الله _ قد أحيا
من جُرِّعوا طعم كأس الموت والسأمِ
أحيا به الرحمن مَن ماتت قلوبهمو
وأطلق الحقُّ ألسُنَهم مِن البكمِ
كل البصائر مَن أنوارهُ بعثت
وإليه يسمعُ مَن ركنوا إلى الصممِ
أعاد كل شريدٍ نحو منهجه
وهذّب القابضين بإصرارٍ على الغشمِ
وسعت إليه قلوب المؤمنين به
كعصاة موسى إذ قامت من العدمِ
فجاد ربّي على قلبٍ به نهمٌ
بحبِ احمد ما أحلاهُ مِن نهمِ
بكشفه الحجب عن قلبي وأحرفهُ
وصبَّ من فيض نور المصطفي بدمي
فرُحتُ أنسج من لألأءِ منحتهِ
بأحرفٍ من ضياء العزِّ والكرمِ
بعض السطورِ وإن كانت يجاوزها
إبداعُ مَن أسرجَ المصباح في القِدَمِ
ذاك الإمام الذي قد حاك بردتهُ
من عسجد الألفاظ بلؤلؤ الكَلِمِ
عذرا رسول الله إذ جاءت مقصرةً
هذا مداي وامن لم يدن من عِظَمِ
لكن عزائي أن الحب ينطقها
من منبع القلب والوجدان لا بفمي
مولاي صلي وسلم دائماً أبداً
على حبيبك خير الخلق كلهمِ