هاتِها توأمَ الصباحِ السنِيِّ
واجْلُ فيها آياتِ شعبٍ أَبيِّ
وابعثِ الشعر من فؤادٍ وَفِيِّ
يحمل التهنئات للمكسيكِ
يومَ ذكرى استقلالِها المبروكِ
هاتها وَحْيَ غابةٍ وكرومِ
وصعيدٍ زبرجديِّ الأديم
من بلادٍ تَعمَّمتْ بالنجوم
وتحلَّتْ من الربيع الضَّحوكِ
بنثيرٍ من دُرِّهِ وحَبيكِ
يا بلادًا جلا رُباها الجمالُ
وكساها ببُردتَيْه الجلال
وتلالَتْ بها الحصى والرمال
جئتُ أروي هوايَ في ناديكِ
وأروِّي صدايَ من واديكِ
جئتُ والشوقُ سائرٌ بركابي
وحنينُ الضلوع مِلْءُ إهابي
إنني رمزُ كلِّ قلبٍ صابي
غرس العُربُ فيه حُبَّ ذويكِ
مثلما عَلَّ من هواهُم بنوكِ
نحن في موطن العُلا بَلَدانِ
باعدتْ بيننا حدودُ المكانِ
غيرَ أنا بسامِقاتِ الأماني
نتلاقى في المنهج المسلوكِ
تحت رايات عزّةٍ وفُتوكِ
عبقريُّ التليد أفقُ تليدِكْ
وفريدُ الطريف مَجْلى جديدك
وسواءٌ جرى بحبل وريدِك
دمُ قحطانَ أم دمُ الأزتيكِ
فابْنُ قحطانَ في الزمان أخوكِ
ربعُك الحرُّ كان يومَ المخاطرْ
كَنَفَ الأمن للغريب المهاجرْ
لقي العُرْب فيه أندى المآثر
حين حطُّوا الرحالَ واتّخذوكِ
بدلاً من حِماهم المتروكِ
نزح النازحون منهم إليكِ
ساكبينَ الولاءَ في كأسَيْك
واقفين الحياةَ رهْنًا عليك
كلُّهم يومَ محنةٍ يَفْديكِ
بالنُّضارَيْنِ والدمِ المسفوكِ
أترى كانتِ الجُدود القدامى
منكِ عن مصرَ تقبس الإلهاما
فأقامت في أرضك الأهراما
وابتَنَتْها معابدًا تهديكِ
في شعاع الضحى إلى باريكِ
هذه الآيُ من دُمًى وحِجارهْ
والأعاجيبُ من فنون العماره
هي آثار سؤددٍ وحضاره
شادَها روعةَ النُّهى شائدوكِ
فعرَفنا المجيدَ من ماضيكِ
مائجُ التّبْرِ في خصيبِ رُباكِ
ودفينُ الكنوزِ تحتَ ثراكِ
أطمعا كلَّ طامعٍ بغناك
فمشى في جحافلٍ تغزوكِ
وأساطيلَ باللَّظى ترميكِ
غلبتْ قوةُ الدمارِ الشجاعهْ
وتهاوتْ على الحديد البراعه
وبنى البغيُ في الديار قِلاعه
هادمًا صرحَ كلِّ فنٍّ فيكِ
مُحرِقًا ما خططتِهِ من صكوكِ