أَراني مِنكِ أَوْلى بِالمَلامِ
فَفُكِّي قَيدَ نَفسِكِ مِنْ غَرامي!
و لُوميني فإِنَّ الذّنبَ ذَنبي
فَقدْ سَهَّلْتُ دَربَكِ لاقْتِحامي!
و قدْ أَوصَدْتُ قلبِيَ مِنْ زَمانٍ
و حارَبتُ الغَوانِيَ بِالتَّسامي
و حينَ طَرَقتِ بابِيَ كُنتُ هَشَّاً
ضَعيفاً .. أَبْتَغي بَعضَ الجَمَامِ
و ما فَكَّرتُ أَنْ أُدْميكِ عِشقاً
و لا شَوقاً إِلى حَدِّ السَّقامِ!
و لكنْ قُلتُ نَغنَمُ ساعَةً في
لَيالينا و نَرحَلُ في سَلامِ
فَمِنْ أَينَ ابْتَدَعتِ الحُبَّ قُولي؟
فصِرتِ بهِ تُريدينَ الْتِزامي
فَكُلُّ كَلامِنا المَعسُولِ وَهمٌ
نَثَرناهُ بِأَعْماقِ الظَّلامِ!
و كانَ المَخْدَعُ السِّرِّيُّ حُلْماً
تَلاشى مِثلَ أَطْيافِ المَنامِ
أُحبُّكِ؟ لستُ أَدري فاعذُريني
و لا أَدري ورائِي مِنْ أَمامي!
و مَنْ أَنا؟ كَيفَ جِئتُ؟ و أَينَ أَمضي؟
و ما جَدوى حَياتِيَ؟ ما مَرامي؟
لَعَمري لَستُ أَعرِفُ أَيَّ شَيءٍ
سِوى أَنّي سَيُدرِكُني حِمامِي!
وَحيدٌ بَينَ أَصحابي و أَهلي
غَريبٌ ضائِعٌ بَينَ الزِّحامِ
أُحِبُّكِ؟ لا.. و لكنْ أَنتِ أُنثى
و عِندَكِ ما يُثيرُ لِيَ اهْتِمامي
عُيونُكِ كالمَها و الخَدُّ وَردٌ
و ثَغرُكِ يا جَميلَةُ كالمُدامِ
و كم خَلفَ الغِلالَةِ مِنْ جِنانٍ
و أَنهارٍ تُهَدْهِدُ لي أُوَامِي
و حَسْبي! لمْ أُرِدْ حُبّاً طَويلاً
يُعَذِّبُني و يَسْلُبُني مَنامي!
فَما خَفَقَ الفُؤادُ سِوى لأُنثى
أَحبَّتني فَأَعْلَنتُ انْهِزامي
سَكِرنا بالهَوى العُذرِيِّ حَتّى
تَعانَقْنا مَعاً فَوقَ الغَمامِ!
و كَالعُشّاقِ داهَمَنا قَضاءٌ
و فَرَّقَنا بِمَأساةِ الشَّآمِ
فَتِلكَ حَقيقَتي فاسْتَقبِليها
بِدَمعٍ أو بصَبرٍ و ابْتِسامِ