من بحر غزّةَ يطلعُ النورُ، وأسْرابُ الحمامْ
من بحر غزةَ يخرج الثوّارُ يمحون الظلامْ
من بحرها، من جوّها، من برّها
من شرقها، من غربها
تمتدّ أجنحةُ الحمامْ
وتُظلّلُ الأقصى، ويافا والجليلْ
وتكبّرُ اللهَ بقلبٍ مؤمنٍ
وتصيحُ ملْءَ الصدرِ في وجه الطغاة الحاقدين:
لا عيشَ للغربانِ في وطن الحمامْ
لا عيشَ للغربانِ في أرض السلام
ويعانقُ الأقصى دمَ الشهداء يروي ساحَهُ
وتئنّ منه المئذناتُ، وينتضي محرابُهُ السيفَ الصقيلْ
حطّينُ، هيّا، هاتِ لي، سيفاً لعوباً ذا صليلْ
ويصيحُ: يأهلَ المروءةِ، والكرامةِ، والإباءْ
يأهلَ أولى القبلتين، ومنتهى إسراءِ أحمدَ والبراقْ
أقدامُ صهيونٍ تدنّس قُدْسَكمْ
فلْتنزعوا عن قلبكم جهلَ السنينَ الغابراتْ
ولْترفعوا أعناقكم فوق السحابْ
وتكاتفت أيدي الصناديد الذين تهافتوا من كلّ بابْ
لبّيكَ، لبّتْكَ المساجدُ والكنائسُ والعصافيرُ الصغيرةُ في الكرومْ
لبّيكَ، لبّتْكَ الأزاهيرُ الرقيقةُ في الرّياضْ
وجميع أشواك الدروبِ، وكلّ ظفرٍ أو حرابْ
طفلٌ على عينيه آياتُ البطولةِ والفداءْ
في كفّهِ قلمٌ، وفي عينيهِ آمالٌ عِراضْ
ويحوّلُ الأقلامَ أرماحاً، ويكتبُ بالترابْ:
لا عيشَ إلا للكريمِ، ولا حياةَ لمن يُضام